آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٤١٩بيان: وأما المنتهك لما يدين بتحريمه، فهو الذي يترك الواجب، وفي دينه الحق أنه واجب عليه، ولا يسعه تركه في حينه ذلك، أو يرتكب حجره في دين الله أنه حرام لا يسع ارتكابه وهو يدين بحرمة ذلك على الوجه الحق، وفي هذا المعنى قال علي بن أبي طالب، لا تقتلوا الخوارج من بعدي، وفي معناهم الذي يثبت في سيرتهم، والمعنى الفرقة الإباضية على ما فسره ابن أبي الحديد كما بلغنا عنه، فإنهم طلبوا الحق فأخطؤوه أي كان اجتهادهم في عقولهم أنه هو دين الله الذي ألزمهم إياه، فهم مستحلون خلاف علي بن أبي طالب، وقالوا: ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه، يعني، معاوية وعمرو بن العاص، أنهم يعرفان الحق وعملهما بخلاف الحق عن معرفة؛ لأنهما على خلاف الحق، فهما مرتكبان لما يدينان بتحريمه، منتهكان حرمة دين الله تعالى، وأما الخوارج فبعد علي لا يجوز قتالهم في حكمه، إذ لا تلزمهم طاعة إمام بعد علي، لأن معاوية ليس بإمام، وحكم علي فيما فعله في التحكيم في الخوارج مستحل في حكم الظاهر، أنه طلب الحق فأخطأه والله أعلم بباطله أنه عرف الحق فخالفه بما دعته نفسه إلى ذلك.