آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

وأما أستغفره وأتوب إليه، فالتوبة هي الرجوع إلى الله، وقال: ((وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ)) [النور:31]، وأتوب فعل مضارع للحال والاستقبال، جائز بلا اختلاف للحال، ما لم تقرنه سوف أو بالسين، فيكون للاستقبال، وأصل لفظة الاستغفار هكذا بما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «أستغفر الله الذي لا إله إلا هو أتوب إليه من جميع ذنوبي كلها»، وهكذا مضى عليه العلماء إلا من زاد منهم، وأما هذا هو الأصل في لفظة هكذا لفظ والدي خلف كل صلاة، ولو لم يكن كذلك لكان كذلك قول من قال أستغفر الله فإنه فعل مضارع، وكذلك أشهد أن لا إله إلا الله بوعد أنه لشهد أنه لا إله إلا الله، وهذا ما لا شك في باطله، فاعرف ذلك" ص179-180.

- عن النبي صلى الله عليه وسلم: «تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادي منادٍ هل من داع فيستجاب له؟ هل من سائل فيعطى؟ هل من مكروب فيفرج عنه؟ فلا يبقى مسلم فيدعو بدعوة إلا استجاب الله تعالى له إلا زانية تسعى بفرجها أو عشار».

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: "فالحديث على لفظ العموم إلا الزانية، وليس المراد به العموم، فأما أهل التقوى فيستجاب لهم لا محالة؛ لأن الدعاء عبادة إن عجل لهم ما أرادوه وإلا أثابهم عليه في الآخرة بما هو أحسن مما أرادوه، وأما أهل المعاصي الذين يموتون مصرين عليها فليس لهم في الآخرة ثواب الدعاء فلا إجابة فيه هنالك، وفي الدنيا يمكن أن يستجاب له فيعطى ما أراده، ويمكن أن لا يعطى، وهذا معروف في الناس لا يحتاج فيه إلى دليل أكثر من معرفته في الناس، فهو أعظم دليل على صحة ذلك، وأما تخصيصه للزانية تعظيم لأمر معصيتها مع أنها ليست منها بأعظم من الزاني، ولما لم يذكر الزاني وهو مثلها دل بذلك على جميع أهل المعاصي أنه وإن استجيب لهم فإنما هو وبال عليهم تلك الإجابة، فليست هي برحمة ففي الحقيقة فليست بإجابة؛ لأن النقمة للمرء ليست بإجابة رحمة" ص188.

٤٣٤ / ٦٠٦