آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

- قال الشيخ النسفي وهو من المتسمين بالسنة: وفي دعاء الأحياء للأموات وصدقتهم نفع لهم، والله تعالى يجيب ويقضي الحاجات. من الشرح: قوله: نفع لهم، خلاف للمعتزلة تمسكاً بأن القضاء لا يتبدل، وكل نفس مرهونة بما كسبت، والمرء مجزي بعمله لا بعمل غيره، ولنا ما ورد في الأحاديث الصحاح من الدعوات للأموات خصوصاً في صلاة الجنازة، وقد تواتر عن السلف، فلو لم يكن فيه نفع لما كان له معنى، وقال عليه السلام: «ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن العالم والمتعلم إذا مرا على مقبرة قرية فإن الله تعالى يرفع العذاب عن مقبرة تلك القرية أربعين يوماً»، وفي استجابة الدعاء قال عليه السلام: «يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل»، ولقوله عليه السلام: «إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفراً».

اعلم أن العمل في ذلك صدق النية وخلوص الطوية، وحضور القلب لقوله عليه السلام: «ادعوا ربكم وأنتم موقنون بالإجابة»، والله تعالى لا يستجيب الدعاء من قلب غافل لاه.

واختلف المشايخ في أنه هل يجوز أن يقال: إن الله يستجيب دعوة الكافر؟ فمنعه الجمهور لقوله تعالى: ((وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ)) [الرعد:14، غافر:50]، وما روي في الحديث أن دعوة المظلوم وإن كان كافراً يستجاب له محمول على كفران النعم، وجوزه بعضهم لقوله تعالى حاكياً عن إبليس: ((رَبِّ فَأَنظِرْنِي))، فقال الله تعالى: ((فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ)) [الحجر:36-37، ص79-80].

٤٤٦ / ٦٠٦