آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: "أما أن الدعاء من الأحياء للأموات أنه ينقص من أوزارهم التي ماتوا عليها، أو يزيد في أعمالهم، فهذا مما لا يصح، فمن ختم له بالسعادة، فلا زيادة لعمله ومن ختم له بالشقاوة فلا ينجيه دعاء الأحياء، فلو كان فيه نفع، لكان أحق به النبي صلى الله عليه وسلم لآبائه وأجداده، والحق ما قاله المعتزلي، ومن مات عاصياً ولو صلى عليه وشفع له جميع من في الأرض لما نفعه ذلك.

وأما فائدة الدعاء من الأحياء للأموات لا تجوز إلا لأهل التقوى منهم، والدعاء لهم راجع نفعه للأحياء الداعين لهم، وذلك مثل استغفار الملائكة للمؤمنين؛ فضله راجع إليهم، وإنما كان معنا محبة لمن أحب الله تعالى، وولاية لمن تولاه الله تعالى، والله يكرم ذلك بما سأله إكراماً للداعي، وإلا ولو لم يدع له لأعطاه أيضاً مثل استغفار الملائكة للأولياء، فإن الله تعالى يغفر لهم، ولو لم يستغفروا له، ولكن هذا حق أولياء الله من بعضهم بعضاً، ومحبة لله، وولاية لله لمن والاه الله وأحبه، كنحو صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلا ينفع ذلك النبي، وإنما نفع ذلك راجع إلينا لا غير.

وأما استجابة الدعاء فهو على المشيئة، ويمكن معنى قوله تعالى: ((ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)) [غافر:60]، أي الدعاء هي للصلوات والتوفيق في أداء الطاعة له تعالى، فإن الله تعالى يستجيب له لقوله تعالى: ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)) [العنكبوت:69]، وقال تعالى: ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)) (السورة كلها) [الفاتحة:5]، وأما في غير التوفيق في العبادة فيمكن أن يستجيب له، ويمكن أن لا يستجيب له في عرضه الذي طلبه، فليس من الإجابة أن يعطي غير ذلك، ويمنع ذلك، والله أعلم فينظر في ذلك" ص230-231.

٤٤٧ / ٦٠٦