آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠بيان: فأما عمومه في ذلك، فليس المراد بالحديث العموم في ذلك؛ لأن حسان بن ثابت كان شاعراً له، وكان يمدح عشيرته وغيرها، فلم يصح من النبي صلى الله عليه وسلم إنكار، وإقراره على ذلك مما يوجب الحكم بإباحته له، وأيضاً؛ فإن بردة العرب قيلت فيه وفي أصحابه، وفيها مدح؛ فصح أن مدح المستحق جائز.
بيان: فلما كان لفظ الحديث على العموم، وصحّ أنه لم يرد به العموم، صح أنه قد أجاز فيه التأويل، وأنه ليفهم في التأويل كما جاء كذلك في التنزيل.
بيان: والمدح على أقسام، فمنه ما هو كذب وباطل، ويطلب به باطلاً، فهذا حرام قطعي، وهو وجه من تأويل الحديث، وإحثاء التراب في وجهه استعارة لحرمانه قضاء ما يطلب، أي يعطى التراب في وجهه مبالغة في عدم قضاء حاجته، ليس المراد بالتراب حقيقة أي يعفر به في وجهه، بل يردعه عن ذلك بما يردعه من الكلام، ويحتمل أن زجره بالكلام هو المستعار للتراب.
بيان: وقسم ثانٍ، أن يكون المدح باطلاً، ويطلب به أمراً مباحاً، فإن كان ما يطلبه لا يلزم الممدوح قضاءه فإن شاء قضى له حاجته، وأحثى التراب على وجهه لمدحه بالزجر له عن ذلك، وإن شاء بالمنع عن قضاء حاجته وبالزجر.
بيان: وقسم ثالث، أن يكون المدح حقيقة كذباً، ولا يخرجه إلى باطل محرم عليه القول به، أو هو حق، ويطلب به أمراً باطلاً، فإحثاء التراب عليه في وجهه بعدم قضاء حاجته، وزجره عن مطلبه ذلك، ويجوز له أن يكافئه على شعره؛ لأنه قد امتحن قريحته لأجله فلا يفوت إحسانه بغير مكافأة لقوله تعالى: ((وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)) [البقرة:237]، ولا يقدح في المكافئ وهن منزلة بأنه أحب المدح فيه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب المدح فيه ولازم مدحه.