آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٤٩٨وأما الحسد فقد مر من البيان منا فيه في حديث قبل هذا، وأما التطير فهو الذي يتشاءم بشيء، وهذا على أنواع، ومنه قوله تعالى: ((طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ)) [يس:19]، أي التشاؤم بفعل واجب عليه أنه إذا فعله يتشاءم أن يصيبه كذا فيترك أداء الواجب معتذراً بذلك، ويعتقد أن الله تعالى يقدره كرجل سمع بفضل صلاة الجماعة ولم يصلها جماعة من قبل، فلما صلاها لدغته عقرب حين سجوده، فقال: هذه خاصية صلاة الجماعة فيتركها، فيترك الواجبات محرم عليه إجماعاً، ويترك المندوب كصلاة الجماعة.
وقيل: إنها فرض عين.
وقيل: فرض كفاية؛ فالتشاؤم بذلك حرام عليه إذا أداه إلى الترك وإن لم يترك ومضى فهو المأمور به في الحديث، وأما التشاؤم بما قد صح بالعادة في غالب الأوقات كصياح الثعلب بقرب المنزل يعاود في أيام كل يوم كذلك، وقد عرف بالعادة أنه لمصيبة، فيجوز أن يترك أمراً كان قاصده نحو سفر جائز له تركه ليس غلبه في أداء واجب عليه خائفاً أن تقع عليه في الطريق، أو على أحد من أصحابه مصيبة حتى يعرف ذلك، وكل ما أشبه ذلك فالحديث وإن عم فلا يكون حكمه في كل موضع على العموم حتى فيما عرفه الناس بالعادة.