آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٥

ولكن قال بعضهم: كل ما توعد فيه العقاب بفعله فهو من الكبائر. وقيل: ذلك فيما توعد الله تعالى فيه بالعقاب، وما حكم فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالعقاب، وكذلك ما أجمع عليه المسلمون أنه فيه العقاب. وقيل: كل ما كان حكمه من المعاصي، وعليه فيه العقاب، ولا يغفر إلا بالتوبة فهو من الكبائر، لقوله تعالى: ((إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ)) [النساء:31] فدل أن صغائر الذنوب هي التي تغفر باجتناب الكبائر، وهذا جعل هذا مما عليه فيه العقاب ولا يغفر إلا بالتوبة، وهو لم يقطع في حكمه، فدل عليه كلامه أنه يدخل في حيز كبائر الذنوب على هذا القول من العلماء بحكم معاني هذه الآية.

وعلى هذا فتحريم طرح القمل يخرج على معنى الدينونة أن لو صح حكمه هكذا، ولكن يأبى الله أن تجوز الدينونة في مثل هذا، بغير تنزيل منه في كتاب، ولا صحة تواتر في أخبار من النبي صلى الله عليه وسلم في تحريمه ديناً، ولا إجماع من المسلمين في تحريمه ديناً على حجة تجوز لهم أن يدينوا به فيظهروها، ولا بقيام حجة من العقل لا يجوز في العقل خلافه، وبغير هذه الأصول لا تجوز الدينونة في شيء جزماً، وإن جاء في الكتب عن العلماء تحريمه وكثر ذلك عنهم في كتبهم ولم يوجد له معارض عن أحدهم فلا يكون كل ما وجد كذلك في الشريعة يكون إجماعاً وفيه الدينونة ولا يجوز فيه القول بالرأي، فكثير ما هو كذلك في الشريعة ويأتي الآخر ويقول بخلافهم، وليس صفة الإجماع على هذه الصفة، فقد يكون في شيء حكمه بالإجماع ولا يجوز خلافه قاله أحد العلماء أو لم يقله أحد منهم، إذا كان في حجة العقل النوراني أنه مما لا يجوز فيه الاختلاف، وإن القول بخلافه باطل، وهو مما تقوم به حجة العقل.

٥ / ٦٠٦