آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٦

وقد يوجد في شيء أقوال العلماء على حكم واحد، ولم يخالف أحد من العلماء ذلك القول، وهو مما يصح فيه القول بالرأي في حجة العقل، فلا يكون ذلك إجماعاً دينيًّا لا يجوز خلافه، ولو ادعى في ذلك أنه بالإجماع، حيث لم تجد له خلافاً لم يسلم إليه في كل أمر حتى يجمعوا على شيء في حكمه، ويصح إجماعهم فيه أنهم حرَّموا خلافه بالدينونة، فهذا هو الإجماع منهم، الذي يصير ديناً لا يجوز خلافه، ولكن ليس لهم أن يجمعوا على ذلك إلا فيما جعل الله لهم ذلك مما أنزل الله حكم وجوبه في كتابه أو أوجبه رسوله صلى الله عليه وسلم أو أوجبته حجة العقل. وما أشبه هذه الأصول الثلاثة فهو مثلها، فما شابه الإجماع فيه بالدينونة من هذه الأصول الثلاثة فهو مثله وهو الركن الرابع. وما أشبه ما يجوز فيه الرأي فهو مثله يجوز فيه الرأي، وإن أشبه الإجماع من جانب، وما يجوز فيه الرأي من جانب جاز فيه الرأي، وجاز لهم أن يجتمعوا على الأشبه بالإجماع من ذلك ما لم يسبق فيه من جواز الرأي، إلا أن القول هنا فيما يجوز لهم أن يجتمعوا عليه حتى يصير دينونة، ليس القول فيما يجوز لهم فيه الاختلاف؛ لأنه إذا كان على هذا يجوز لهم الاختلاف فيه، ولكن المقصود هنا إيضاح مواضع جواز الإجماع لهم.

والمواضع التي لا يجوز لهم أن يجتمعوا عليه بالدينونة، ولو أجمعوا على الدينونة بشيء، لا على هذه الأصول الأربعة، مما هو خارج عنها لكان هو الضلال، وصاروا بالدينونة بذلك على غير ما جاز لهم من فِرَق أهل الضلال، ولولا ذلك كذلك لما صار أهل الإقرار على ثلاث وسبعين فرقة، كلها هالكةٌ إلا فرقة واحدة منها، فلم يكن ضلالهم إلا بدينونتهم فيما ليس لهم أن يدينوا به.

٦ / ٦٠٦