آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ٢ · صفحة ١٢الجواب: "قد جاء الأثر عن أهل العلم والبصر أن التكلم بما لا يفهمه الإنسان المتكلم به ولا به ولا يعرفه أنه حق أم باطل، لا يجوز إلا أن يكون من لسان ثقة، أو وجد بخطه أو مشهور أنه عنه، ولكنها مسألة رأي، فلكل من جاز له القول بالرأي فغير ممنوع عنه، ولسنا من أهل هذه المرتبة، ولكن وجدنا والدنا الشيخ العالم أبا نبهان يكتب الطلسمات، ويعزم بالعزائم، ونعلم به أنه لا يعلم لغتها ولا معانيها، ومن هاهنا علمنا صحة ما نراه في هذا له من الرأي الصحيح، وذلك إجازة التكلم بما لا يفهمه المرء، أو كتابة ما لا يعرف معناه، ولو كان لفظه ومعناه كفراً بالله تعالى ونفي الألوهية، وما أشبه ذلك، وهذا لا يدري ذلك في نفسه، ولو علم به أنه كذلك لم يقرأه، ولا شك أنه من قرأ عزيمة وفيها نفي الألوهية، وهو لا يعلم ذلك وهو معتقد أن الله تعالى هو الإله الحق، وأنه لا إله إلا هو، وأن من نفى الألوهية لله تعالى وأشرك بألوهية إله غيره فقد كفر، وأنه بريء منه إلى الله جل ذكره لا يكون مع اعتقاده بهذا نافياً لألوهية الباري بذلك الكلام مع أنه لم ينوه كذلك، وإنما ظنها عزيمة جائزة، أو اسماً تستخدمها الجن لعزتها وشرفها أو تخدم من يتخذها ورداً.
وهاهنا شرح طويل في استخدام الجن هل هو جائز أم لا؟ لأنهم في الحكم مثلنا لا يجوز فيهم ولا منهم ما لا يجوز من بعضنا بعضاً إلا بالرضى، كذلك هم ذلك إلا بالرضى، وهذه مسألة قد شرحناها في بعض الكتب شرحاً طويلاً لا نستطيع إعادته لأنه من التكرار، وأكثر أمور الجن على غير التكليف، وإنما هو خدمة لذلك الاسم لشرفه، وانظر إلى الذي يتلو سورة (يس) يريد بها إحضار أحد من الجن، لم يعزم بها على أحد منهم فيحضر، وإذا حضر فلا يفعل له جميع ما يريده منه، وإنما يفعل له بها ما هي مخصوصة لها من الخدمة والطاعة، ولو كان على الجبر لم يقدر على المخالفة في كل ما يقدر عليه، والله أعلم" ص78-79.