آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ٢ · صفحة ١٤- روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل منه صلاة أربعين ليلة»، وقال عليه السلام في رواية أخرى: «من أتى كاهناً فسأله عن شيء حجبت عليه التوبة أربعين ليلة فإن صدقه بما يقول كفر». قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: "أما التصديق بعلم النجوم في غير الحكم به بين الخصماء فلا يدخل في معنى الحديث لقوله تعالى حاكياً عن النبي إبراهيم عليه السلام: ((فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ)) [الصافات:88-89]، أي يدل على علم الفلك أنه سيسقم، ولا يصح من النبي إبراهيم أنه يوهمهم بفعل غير جائز، وحلال العمل به إلا في الأحكام الشرعية، فلا يقوم مقام الإشهاد والاعتقاد أن النجوم هي الفاعلة لذلك دون الله تعالى، فهذان الوجهان هما المحرمان إجماعاً، وهما المرادان بالحديث لا غير، وأما الانتفاع بعلمه فلا مانع من جوازه بدليل من التنزيل كما ذكرناه، والأحاديث لا تخالف دلالات التنزيل، وصحة علمه ونفعه ظاهر لا ينكره إلا من كابر عقله، ولا فرق بينه وبين علم الطب وعلم الرمل، وعلم الرؤيا وعلم الحرف، وعلم الخواص، وعلم المعتاد في أن الله تعالى بيّن لعباده طرق علم سيفعله، إذا رأيتم كذا أنه ليفعل كذا، أو الرمل إذا خرج الشكل الفلاني، فإنه تعالى يعمل هو علمهم ما سيفعله إذا خرج كذلك، وهو يريهم تلك الرؤية، وكذلك علم الطب أنه جعل العلة الفلانية، وإذا جعلتم عليها أو أكلتم لها كذا فإنه يفعل فيها الشفاء، وعلم الخواص المضرات إذا أكلتم كذا بفعل من المضرة كذا، والمغناطيس متى قربتموه من الحديد يفعل كذا، والحرف الفلاني إذا مزجتموه بحروف اسم الطالب والمطلوب انفعل كذا، وإذا جاء وقت كذا أتى الريح من الجهة الفلانية، وإذا جاء وقت كذا ينزل المطر.