آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ٢ · صفحة ١٦

وذلك فيما يروى أن النبي إدريس كان يتيماً والسلطان من أهل قرابته وقربه لديه كثيراً، وأحسن إليه، وكان للملك أربعون وزيراً، فلما بلغ الأربعين سنة وكان في السن أصغر من وزرائه ونزلت عليه النبوة والرسالة من الله تعالى فلم يظهر ذلك خجلاً، ولم يأمره الله تعالى بإظهار ذلك عليهم، فمر ذات يوم في فلاة ورأى من بعيد رجلاً قرب الطريق بحذاء فج بين جبلين يخط في الأرض، فقال له: لِمَ هذا؟ فأوهمه بكلام يظن به أن معناه في هذا الفج مسكن أهله، فقال له: لا أذهب من هذا المكان حتى أعرف القاصد إليّ أنه أمين أم لا، فقال: أوهذا علم يعرف به هكذا؟ قال: نعم، قال: فما رأيتني؟ قال: رأيتك نبيًّا وتخفي نبوتك خجلاً، أفلا تريد أن أعلمك هذا حتى تعلم به الملك ووزراءه، فيعلمون به أنك نبيهم قبل أن يتعبدك الله بإظهارك عليهم؟ قال: لعله نعم، فعلمه في ثلاثة أيام يأتي له الطعام والشراب كأنه من الفج حتى أحكم علمه فقال: اضرب رملاً، أين جبرائيل الآن في الأرض أم في السماء؟ فضرب فوجده في الأرض معه، فقال له: أنت جبرائيل؟ قال: نعم، فاذهب علم به قومك، فذهب إليهم فقال: علمت علماً أخبركم بما تضمرون، وما في بيوتكم، ومما تخفون، فجربوه فوجدوه حقًّا فعلمهم إياه.

وفي يوم عيدهم قال لهم: ألا يضرب كل منا رملاً، هل يوجد في الأرض نبي نطلبه ونهتدي بهداه؟ فقالوا: الأمر إليك، فقال: هكذا، فضرب كل منهم فوجدوا أنه نبي في حضرتهم في الخارجين لعيدهم، فقسموهم أربعة أقسام، وضربوه فوجدوه في قسم، ولم يزالوا كذلك حتى انتهت القسمة في أربعة، ثم ضربوا فوجدوه هو النبي عليه السلام، وأنه مخجل من إحسانهم إليه ليترفع عليهم، فكان الحكم في زمانهم بين الخصماء بأحكام الرمل والفلك.

وعلّم الملك والأربعين الوزراء الكيمياء وجميع العلوم، فبلغوا ما لم يبلغ غيرهم في علومهم إلى يوم الحشر إلا في الشريعة والفصاحة والبلاغة وما أشبه ذلك.

٥١٦ / ٦٠٦