آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ٢ · صفحة ١٧

وقال في موضع: وعلم الفلك وعلم الطب وجميع العلوم كانت هو منبعها، وكان وزراؤه هم الفلاسفة العظماء الذين كشفوا حقائق جميع الكائنات، وكان زمان النبي إدريس ذلك حجة ويحكم بعلم الفلك وعلم الرمل بين الخصماء.

وفي شريعة محمد صلى الله عليه وسلم لم يجز الحكم بهما إلا من قبل أنهما لم يحكم كماله غير أولئك فهو غير صادق بل كذلك كان التعبد بغير ذلك بل بشاهدين مرضيين أو مرضي ومرضيتين، ولم يجز الواحد المرضي؛ لأنه لاحتماله أن يكون غير صادق بل كذلك كان التعبد، فكذلك لم يجز الحكم بين الخصماء بدلالة الفلك ولا بدلالة الرمل، ولو كان قد أحكم أمره علماء كما لم يجز الحكم بشهادة الواحد الولي الأمين الصادق، فالفلك والرمل كذلك، وأما أن يحكم العارف بدلالته أن يدل الفلك والرمل على كذا وكذا من غير أن يحكم به على خصماء حكماً شرعيًّا يلزمه العزم وقطع الدعوى فلا يمنع من جواز ذلك.

وليس علم الرمل ولا علم الفلك من علم الغيب؛ لأن الله تعالى وضع دلالات تدل العارف على ما تدل عليه هيئة الفلك فيما جعل الله دليلاً لا فيما لم يجعل له فيه عليه دليلاً، فإن من كانت عنده آلة تسمى الساعة يعرف بها الأوقات، وفيها شيء يدور، فإذا قال: إنه متى انقضت كذا وكذا دقيقة ينتصف النهار أو تطلع الشمس أو تغرب الشمس، فليس هذا من علم الغيب، بل جعل الله له في تلك الساعة دليلاً على ذلك، وفي نفسي من أنكر علم الفلك أن يقدح في التوحيد لله المجيد، فيكون جعل أن الله جعل هذه الحركات المختلفة في الفلك عبثاً لا فائدة في ذلك.

أما الفرق بين أن حركة الفلك إذا كانت كذا وكذا تدل على كذا وكذا، وبين عقاقير الأشجار أن الدواء الفلاني منها حتى جعل كذا وكذا أذهب من العلل كذا وكذا أو ولد من العلل كذا، وكل ذلك بعده لم يكن ولم يعد هذا القول من علم الغيب بل عرف بالعادات كذلك علم الفلك وعلم الرمل قد عرف أشياء منها بالعادة.

٥١٧ / ٦٠٦