آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٥٢وقد جاء الاختلاف والخلاف في كثير من المرويّ، وعن حكمه الظاهر اللغويّ، والمعنى الحكمي، حتى عن الصحابة أهل الشرف العليّ، فلو كان الأمر على ما يتوهمه بال هذا الغبي، بظنه الدنيِّ، لم يكن ديناً باقياً بعد النبي الرسول الأمي لله العليّ، يدان به في العالم السفليّ، ويطلب عبادة الرحمن لانطماس طريقها، بعد القدرة على معرفة تحقيقها، فأنَّى يطلبها الإنسان؟ وبطل التكليف على كل حال، وصار الناس في عذر بالإقامة في الإهمال؛ لأن الله ذا الجلال والإكرام، أكرم مِنْ أن يؤاخذه عباده بما لا يقدرونه في حال من الأحوال، لقوله جل ذكره: ((لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا)) [البقرة:286]، ولم يكن من الإجماع من الأمة، على شيء من دين الله مما تقوم به الحجة من العقل، لا هو في نص الذكر الحكيم تصريحه بحجة، ولا دليلاً على ثبوت صحته؛ لأنه من أهل الضلالة، بالخلاف على قياده لا محالة.
بيان: وكيف وقد أجمعت الأمة على صحة ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها هالكة، إلا فرقة ناجية))، وقال الله تعالى في محكم تنزيله ما يدل على قوله عليه السلام، في تأويله في حق الصحابة رضي الله عنهم: ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)) (الآية) [آل عمران:110]، وقال تعالى ما يدل على الافتراق وعلى بقاء فرقة واحدة منهن على الحق من دينه الملك الخلاق: ((وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ)) (الآية) [آل عمران:104]، فهذا ما لا يصح تأويله إلا على هذا على الإطلاق، ولا نعلم فرقة منهما خلت من جواز الاختلاف، والخلاف في بعض ما يروى عنه عليه السلام، وصح عنه في القول، والعمل، وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تجتمع أمتي على ضلال)).