آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٥٣

فإن كان المراد على ضلالة، والمعنى: أن الحق فيهن مفترق، والتخليط في الجميع موجود، صح أنهم لم يجتمعوا على ضلالة، ولكن على قياد هذا لا يصح فيهن وجود فرقة ناجية، فصحّ أن المراد: لا تجتمع على ضلال، لا على ضلالة، وأن الحق موجود في واحدة منهن، من غير خلل ولا خطأ ولا زلل في الاعتقاد والقول والعمل.

وحينئذ وجب على الناظر النظر إلى ما عند كل فرقة مما تباينوا فيه، وافترقوا به، من أصول الأصول، من دين رب العالمين، حتى يقع بأهل الاستقامة المهتدين، فيعلم أنهم هم الفرقة المحقة في جميع ما أوردوه ونظروه، عملوا به فالتزموه.

وإن لم يحط بعقله وفهمه شيئاً منه، علم أن ذلك لقلة علمه، وحينئذ يميل إلى العمل بأقوالهم، والتخلق بأخلاقهم وأفعالهم؛ لأنه متى صح معه الخطأ من فرقة من أصول الدين لم يصح أن تكون هي الفرقة المحقة، حتى يقع بالفرقة التي هي على الحق فيها، وثم لم يحص إلا أن تكون هي المحقة، في كل ما بقي من الأصول والفروع، وإلا وقع التخليط، واجتمعت الأمة لا محالة على الضلالة.

بيان: ونحن نقتصر في ذكر جملة الفرق في هذا النسق في ثلاثة أصول من الدين هي: البراءة، والرواية، والميزان، هم فيها على ثلاث فرق: متبرِّئون، ونظريون، ونافيون.

أما البراءة فاختلفوا في عائشة أم المؤمنين، زوجة النبي الأمين رسول رب العالمين، وفي أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين، فبرئ منهم المتبرئون، وتولاهم بولاية الحكم بالظاهر النافيون، وتولاهم معهم النظريون.

٥٣ / ٦٠٦