آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وحجة المتبرئين في أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، أنهما اغتصبا الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن النبي عليه السلام أوصى بها من بعده لعلي بن أبي طالب، وقال الله تعالى: ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)) [الأحزاب:36] فليس للمؤمن خيرة بعد ذلك، وأن أبا بكر الصديق منع فاطمة الزهراء من ميراثها من أبيها، وأن عمر بن الخطاب هو الذي ولاّه، وتولية مَنْ لم تصح إمامته لا تصح.

واحتج عليهم النافيون والنظريون: أن الصحابة لا تجتمع على ضلال، وقد اجتمعت الصحابة، والناس تبع لهم، على ولايتهما وتوليتهما، ولم يصح من أحد منهم – حتى علي بن أبي طالب – إنكار عليهما في زمانهما ولا بعد موتهما، بعد ما ولي الأمر غيرهما، ولا على من تولاهما، أو تولى شيئاً من أمرهما.

ولم يصح من فاطمة الزهراء أنْ تُظلم؛ إذ لو كان منعه لها باطلاً لم يتركه علي بن أبي طالب بعد ما ولي الأمر، وحاشا أن يحابيهم على الباطل، خوفاً أن يفارقوه بالباطل الذي التزموه.

والرواية بالوصاية لا تخلو من أحد وجهين: إما أن يقول له كن إماماً من بعدي، أو لتكن إماماً من بعدي.

إما أمراً، وإما خبراً. فإن كان أمراً، فلا يخلو الحال، إما أن يكون عالماً بعجزه، أو جاهلاً، وكلاهما مما لا يجوز أن يوصف به صلى الله عليه وسلم، وإن كان عالماً به أنه قادر، فإن لم يقدر، لم يكن به عالماً، وإن كان قادراً فهيهات أن يترك علي بن أبي طالب ما أمر به، وهو قادر عليه، أن لو صح، ولكونه لا يصح عليه.

وإن كان خبراً، فلعل مراده صلى الله عليه وسلم ليكون بعد الثالث إمامًا، فكان وصح قوله عليه السلام.

وإن كان إنما يريد أنه ليكون إماماً يليه، وإن هو الأول من الأئمة فلم يكن ولا يصح قول النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يصح، وإلا فهو كفر به، أعاذنا الله من ذلك.

٥٤ / ٦٠٦