آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ٢ · صفحة ٣٠قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: "أما الفرار فلا يصح أنه ينهى عنه صلى الله عليه وسلم مطلقاً، وقد وجد والدي رحمه الله هذه الأحاديث، وكان يخرج من البلد إذا نزل به الجدري، ولم يعزله أهله، ولا نهض عليه أهل البلد بعزله، وأما إذا كان يعسر عليه، وليس له مكان يخرج عنه ولا معه موضع ليعتزل عنهم وعنه ووقف ضرورة فلا بأس عليه، وإذا كان معروفاً أنه يعدي، فليس له أن يتعرض له وقد ابتليت عمان وغيرها في زماننا بعلة الوباء تأتي المرء فتلبث قليلاً فتصهر ما في بطنه، ويخرج من أعلاه قيء منتن، ومن خلفه حدث كذلك فتهلكه من ساعته، ومنهم من يقف قليلاً، وإلى ثلاثة أيام فتهلكه، وربما قليلاً من سببه، وهو أن تؤثر في أحد منهم من حين يدخل عليهم أن يلزمه من قبل ذلك الإثم وغيره، وإن لم يصبهم شيء فلا إثم.
وهل لأحد في بلد هو فيها هذا أن يخرج به إلى أناس ليس فيهم إن كان قد قارب من هو فيه بمقدار ما تدخل فيه رائحتها؟ فلا يجوز له أن يأتي إلى قوم لا يعرفهم أنه قد مستهم رائحة منها بمقاربتهم لمن هي فيهم، وهل يلزمه إذا لم يخرج لدفن الميت؟ فمعي أن الأحسن له إن كان لم يمكنه الخروج بأهله قبل أن تمسهم رائحة منها أن ينكف في بيته حتى لا يسمع بأحد مات؛ لأنها مصيبة أراها في الدنيا والدين؛ لأن دخوله على أهله ضرر عليه في دينه ومجيئه مع من لم يعرفه أنه مستهم رائحتها بمقاربتهم من هي فيه ضرر عليه في دينه، ولذلك قلت: حاشا أن ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الهرب من قبل هذا، وهو ضرر في الدين، اللهم إلا أن يكون المعنى لمن خاف أن تكون رائحتها مسته، وقوله ثقته بالله أنه لا يصيبه إلا ما أصابه ذلك مع حذره عما لا يجوز له إذ قال في يقل توكلوا على الله وقولوا لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا؛ لأنه إنما ذلك بعد أخذه الحذر فيما يلزم الحذر منه" ص122-123.