آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ٢ · صفحة ٣٣- روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً». قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: "اعلم أن لكلام النبي صلى الله عليه وسلم معاني لا غاية لها في حق عقول الناس، وإنما ينفتح لناس شيء فشيء، فإن الطير تصبح خماصاً وتغدو بطاناً، ولكنها لا يؤتيها الله رزقها في بيوتها وهي منذ يصبح النهار في طلب الرزق إلى مجيء الليل، فهي في أشد الاجتهاد في الطلب، فكذلك التقوى لا يجلب الرزق إلى غير متق إلى موضعه من غير سعي، وإن اتفق كذلك للبعض، ليس للكل، ولا يدل على أن الثقة بالله والتوكل عليه ليس هو ترك السعي، بل التوكل على الله والثقة به وتفويض الأمر إليه أن يسعى في الطلب بتمام شروطه حتى قيام المال بخدمته وفسله وغرسه وزراعته، وقيامه بجميع ما لا يجود في الثمن، وفي إخراج الثمرة إلا به ثم يتوكل على الله إن أراد يرزقه منه شيئاً مما يرجوه أو يفسده عليه، فقال: ((وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ)) [المزمل:20]، فإن الله لم ينزل دراهم من السماء لعباده، ولا طعاماً ولا لباساً، ثم يحتاج إلى سواقي وخدمة مال يسقيه به، ثم ما ذكرناه إلى غير ذلك مما يطول ذكره.
وقال صلى الله عليه وسلم رجل وجده قائماً في مسجد، فقال له: «وما مقامك هاهنا؟» فقال: متعبد، فقال له: «ومن أين طعامك؟» فقال: أخي يخدم عليّ، فقال له: «إن أخاك أعبد منك وأفضل، خيركم من لم يترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه بل قام بهما جميعاً»، وقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا تجعل أكثر همي الدنيا»، ولم يقل: لا تجعل همي الدنيا، وقال بعض العارفين شعراً:
يا رب هب لي الشرا والصدق في ثقتي … واكفني الهم أنت الرازق الكافي