آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ٢ · صفحة ٣٥"اعلم أن صاحب كتاب (العدل والإنصاف) لما حج بيت الله تعالى وزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما يروى عنه وقد أشار بيده إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقليد إلا لصاحب هذا القبر، وأما الصحابة فلهم الاتباع؛ لأنهم أعهد برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما غيرهم فهم رجال ونحن رجال.
وقال تعالى: ((الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ)) [الزمر:18]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «استفت قلبك يا وابصة وإن أفتوك وأفتوك».
واعلم أن الحق ينشرح إليه الصدر، وله نور يقبله العقل، ويرى سواه غير صحيح، وإن كان غيره يصير نكتة شك في القلب، وأنت ولو لم تكن في قلبك نكتة شك لما سألت عنه، وليس الصحيح كما قاله جزماً أنه خارج من حيز؛ لأن المرء لا يمكن أن يكون في حاله ليس في نيته، إما طاعة الله في جميع ما يلزمه، وإما أنه لا نية في ذلك، ولا يمكن أن يكون خالياً من هذه النية إلا وهو جاهل لم يكن قصده التقوى، ولا يصح أن يكون فعل الحلال حراماً إذا لم يحضر نيته في ذلك.
والنكاح من الطاعة، فكيف يصير معصية إذا لم تحضره نية أنه ينوي به الله تعالى؟ والأكل الحلال هذا ما لا يصح، ولعل هذا لم يفهم المباح ولا يصح أن يكون لا طاعة ولا معصية، وإنما يصح أن العبد لا يمكن أن تأتي إليه حالة إلا وهو فيها إما طائع لله تعالى وإما عاصٍ لله تعالى حين فعله لشيء أو تركه لفعل، والأمور منقسمة إلى حرام ومكروه ومباح وفضيلة ومندوب لازم.
فاللازم فعله هو الذي يجب بتركه العقاب وبفعله يجب الثواب.
والمحرم هو الذي بفعله يجب العقاب.
والمكروه هو الذي يجب بتركه الثواب ولا يجب بفعله العقاب.
والفضيلة يصح أن تعم بها غير ما خصصناه ولكن نحن قصدنا به تسمية فعل الخير الذي لم يأتِ فيه ندب على فعله.
والمندوب مثل السنن المندوب إلى فعلها، وهو في مقابلة المكروه؛ لأنه من المندوب تركه.