آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ٢ · صفحة ٣٦

وأما المباح هو الحلال الذي ثوابه أجازه الله له فعله في الدنيا لقضاء شهوة النفس في قضائه، وأمثال ذلك من يحسن فتل هدوب عمامته، ويجتهد في تصغيرها وتحسينها، لا لأجل البيع، وبنفس بداية كتاب ينسخه وينقش مع كل باب من أبوابه لا لأجل البيع ولا له في ذلك نية غير أنه من المباح له في ذلك، أو ينقش دواة له ليجعل فيها مداده وأقلامه، ويجتهد في تدقيق النقش، فليس هذا من فعل الطاعة، هكذا مع من قال: إن المباح هو لا طاعة ولا معصية، وأما فاعله فهو إما مطيع بفعله وإما عاصٍ؛ لأنه لو لم يجز له في نفسه لم يعمله فهو مطيع.

أما مع من قال: لا يمكن إلا يكون طاعة أو معصية فيصح له؛ لأنه في نفسه لو لم يكن له مباحاً لما فعله كلما كان له مباحاً كان فعله طاعة إذا كانت من مطيع، وإن كانت من عاصٍ فلا يكون معصية، ولكن نعمة كفرها فيحاسب عليها ويعاقب؛ لأن إباحة فعل له يجب فعله معصية، وإنما يثاب عليه الطائع على هذا القول لشكره نعمة الله تعالى، ويعذب به العاصي؛ لأنه نعمة لم يؤد شكرها، وأما إن كان ظن من تأويل قوله تعالى: ((فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ)) [يونس:32]، فليس هذا مما يدل على صحة ما قاله، بل يدل معناه أن المباح فعله من الجائز، والجائز فعله حق، ولا ضلال إلا في ترك الواجبات، وفعل المحرمات وما سواه؛ فالحق منه أنه يثاب بفعل هذا، ولا يعذب بتركه، وهو فعل الفضائل والمندوب فعله.

والحق في المكروهات الثواب في تركها ولا عقاب في فعلها إذا لم يقصد بها نية يهلك بها.

٥٣٦ / ٦٠٦