آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٥٥فلم تقم علينا الحجة من قولكم، ولم تكن حجتكم علينا بحجة؛ إذ لم يصح خروجها، إلا أنها على غير الصحيح، واجتمعوا على قبرهما، عند قبر رسوله صلى الله عليه وسلم، فكانا ضجيعيه إلى يوم الدين، فلو لم يُرِد الله ذلك لهما وبهما لم يكن.
وكما نصره الله على جميع أعدائه، فلم يصلوا إليه في حياته، كذلك حماه من أن يكون ضجيعاه أبغض أعدائه إلى الله جل وعلا بعد وفاته، ولكانوا قد اجتمعوا على الضلال، حتى الذي زعمتم أنه أوصى له بها؛ لأنه لم يصح من أحد إنكار أن لو صح ما زعمتم، ولكنه لا يصح.
وأما براءة المتبرئين من عائشة أم المؤمنين فقولهم: إنه قد صح معكم ما فعلته في أمير المؤمنين، مما لا يحل لها، فهو بالإجماع منا ومنكم، ولم تصح معنا توبتها، فصارت لها بالإجماع، وكنتم بالفعل مقربين، وبالتوبة مدعين.
فقال المتولون لها: كذلك قد صحت توبتها، فإن كانت صحة الفعل حجة، فصحة التوبة مثلها، وإلا بطل قبولهما معاً، وثبت على ما كانت عليه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أنزل فيها على من اتهمها بشيء لا يحل له تسع آيات من التشديد العظيم، أفنرجع نحن كمثلكم إلى ذلك؟ وإن لم يصح معكم توبتها أنتم، فقد صحت معنا نحن، وليس لنا أن نرجع من اليقين إلى الشك في الدين، وقد قامت عليكم الحجة بصحة توبتها، بتواتر الأخبار منا عليكم، والإقرار إذ يكون إلا من المرء على نفسه، وأما على غيره فلا يسمى إقراراً، وإنما يسمى شهادة، أو دعوى، وإن كانت شهادتنا تصح بالفعل، صحت في التوبة، وإلا لم تصح فيهما، وإذا كانتا لا تصح منا في هذا، ولا في هذا، لم تصح منكم علينا، ورجعت إلى ما جاء فيها من التنزيل، فهذا ما يقع في عقولنا، أنه هو الحق، وليس عقولكم بأقوى حجة علينا من عقولنا نحن الفريقان في هذه البراءة.