آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ٢ · صفحة ٤٠وقيل: إنه بمنزلة من أراد الباطل فوافق الحق. ومعي أنه لم يوافق الحق في مثل هذا؛ لأن ذلك اعتقاده لم يوافق الحق؛ لأنه اعتقاد غير جائز، والأصح معي أنه لا يجزيه، وإذا كان كذلك كل صوم لازم عليه ونسيه فهو غير لازم عليه، واعتقاده لع كذلك غير مقضي لما عليه؛ إذ ليس عليه فيكون ذلك قضاء لما عليه، وإذا ذكر كل شيء من ذلك بعينه لم يجزه على الأصح فيما أراه مما لا يتعرى من دخول معاني الاختلاف بما ذكرناه قياساً عليه؛ لأنه لم يؤد ما لزمه ولم يكن شيء لازم عليه في حينه ذلك من ذلك، ومتى ذكره فحينئذ ألزم قضاءه، فكيف يكون حينئذ لزم وقد أداه، وقاس بعضهم بمن عليه حق لرجل ونسيه فقال: إن كان عليّ له شيء فهذه مما عليّ له.
وإن كان ليس عليّ شيء فهو وسيلة إلى الله تعالى، فلما أعطاه تذكر أن عليه له، فلا شك أنه له خلاص، وعلى هذا فكذلك ذلك، ولكن فيما أراه أن أفعال التعبد لله تعالى فيما تعبد به عباده يخالف قياسها عن قياس حقوق العباد في مثل هذا والصوم بالصوم، والصلاة أصح القياس ببعضهما بعض من حقوق العباد في مثل ذلك؛ لأن حقوق العباد المراد أداؤها لا غير، وحقوق الله الفريضة تؤدى بالاعتقاد ممن فهم الاعتقاد في ذلك، وبالله التوفيق" ص220-221.
- سئل عمن نوى أن يقتل رجلاً ظلماً أو يشرب خمراً، فمات قبل أن يفعل ذلك، ولم يتب من نيته الفاسدة، أيكون هالكاً أم لا؟، وما معنى ما قيل: إن العزم على الطاعة طاعة، والعزم على المعصية ليس بمعصية؟
الجواب: "قد قيل في ذلك باختلاف:
قول: إنه يهلك بنيته المعصية؛ لأن الإنسان مخاطب بقلبه وأعضائه أن يكون بها طائعاً غير عاص لله، والذي هو قاصد معصية الله، فلا شك أنه غير طائع؛ لأنه لا يمكن أن يكون القلب طائعاً وهو قاصد المعصية، وهيهات أنه ينوي الطائع لله فعل المعاصي.
وقيل: إنه لا يهلك بذلك.
وعندي: إن الوقوف عن الحكم به وإلجاء أمره إلى الله أولى، والله أعلم" ص250-251.