آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

وأما الشهرة واتفاق العلماء الماضيين على ما بأيديهم ريبة، فلا يحرم عليهم بحكمهم هذا في ذلك؛ لأنهم لو علموا حرامه أنه حرام وإن كانوا قد تجنبوه فإنما تجنبوه زهداً في الحلال الذي يستحب فيه تجنبه لموضع الريبة والشك، فإن قلت: إن المستراب حرام يقول النبي صلى الله عليه وسلم نهياً عنه: «دع ما يريبك»، وقوله تعالى: ((وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا)) [الحشر:7]. قلنا: لا تفسر القرآن فيما وردت فيه السنة على خلاف السنة، بل يفسر القرآن بالشريعة الصحيحة التي وردت بها السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم موضح لما أبهمه التنزيل، ومفصل لما أجمله القرآن العظيم.

والمعنى في ذلك ما نهاكم عنه تحريماً فحرموه واجتنبوه، وما نهاكم عنه كراهية فلا تحكموا بحرمته؛ لأنه لم يحرمه بل احكموا كحكمه، وخذوا ما آتاكم به من حكم واجب فاحكموا به كذلك وأدوه، كما لزم وما حكم به أنه من الوسائل والمباح، فضعوا كل شيء في محله وأصحابه أعلم بما يحكم به في الشيء على أي وجه حكم به.

ولو كان تأويل هذه الرواية على ما ظننت لكانت الرواية التي رويت عنه أيضاً أن: «ذات اليد أولى بما في يده»، يخالف حكمها حكم تلك الرواية، والحق مؤتلف لا يخالف بعضه بعضاً.

فإن قلت: إن المعنى أنه (أولى بما في يده) وهو المسؤول عنه، ولا يجوز لنا أن نحكم به أنه لغيره، إلا بصحة شرعية تخرجه عنه، ولكن لا يجوز لنا أخذه منه شراء ولا هبة ولا ميراثاً. قلنا: هذا هو التناقض أيضاً؛ لأنه إذا كان في حكم الشريعة له، فكيف لا يجوز لنا ذلك منه؟ وأي وجه مانع عن ذلك؟

٥٤٤ / ٦٠٦