آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

وكلام النبي صلى الله عليه وسلم يتوجه إلى زهد الحرام وهو على ما ذكرناه مثلاً، وإلى الزهد في الحلال الذي يكون الزهد فيه زهداً صحيحاً وهو المستراب الذي لم يبلغ به إلى التحريم، فكلامه صلى الله عليه وسلم يتضمن المعنيين معاً، فيعطي من معانيها كل وجه منها حكمه فتكون معاني الروايتين متفقة في حكم الحق، والحق في كل شيء فصح أنه لا ينعقد إجماع أهل الحق على أن ما في أيدي أناس معروفين في زمانهم ريبة إجماعاً يحرم عليهم في الحكم ما لم يصح معهم حرامه بالصحة الشرعية، ولو أجمعوا على أنه حرام ما في أيديهم ما لم ينعقد إجماعهم على حرمة ذلك الذي في أيديهم في ذلك الحين الذي عينوا حرمته، لا على ما يأتونه مرة أخرى حتى يجمعوا عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ذو اليد أولى بما في يده»، فإن في أنفسهم أن يأتون ذلك إليهم من شيء هو حرام عليهم مثل غلة أموال اغتصبوها أو أخذوها من الناس ظلماً وعدواناً وبغياً، ولم يصح معهم بالصحة الشرعية فهو من المستحب تجنبه، ولكنه لا يحرم على من أراد التساهل بظاهر حكم الرواية أن يأخذه، أو يأخذ منه ممن جاء به إلا إذا عرفه معرفة أنه لغيره، وأنه لفلان، أو لأحد عرفه في الحكم قبل ذلك أنه له، ولا يعرف اسمه، وصح معه أنه أخذه منه ظلماً، ولا مخرج له في الاحتمال إلا كذلك فحينئذ يحرم عليه بصحة علمه، وإذا كان كذلك في زمانهم فكيف إن جاء من بعدهم من خلفهم؟

٥٤٦ / ٦٠٦