آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٥٦

بيان: وأما الرؤية فاختلفوا في رؤية البارئ سبحانه جل وعلا بعين النظر، فدان بها أكثر النظريون في الدنيا، خصوصاً للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي الآخرة عموماً لجملة المؤمنين، وخالفهم النافيون، والمتبرئون معهم، واحتج النظريون بظاهر قوله سبحانه جل شأنه: ((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)) [القيامة:22-23].

وبمسألة موسى عليه السلام لربه فقال: ((رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً)) [الأعراف:143]، ولا شك أن موسى عليه السلام أكبر علماً؛ لأنه نبي، وأنور عقلاً، وأكثر فهماً، فلو كان من المستحيلات لم يسأل الله تعالى، ولكنه قد استعجل الشيء قبل أوانه، فعاقبه الله بحرمانه.

فقال النافيون والمتبرئون: ليس هذا بحجة لكم، وإنما هو حجة عليكم، لقوله: ((فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي)) فلما كان الاستقرار محالاً كانت الرؤية كذلك محالاً، ولم يجبه عن استحالتها في الحين؛ لعلمه بما يقع عليه فيها من اليقين، ولا في جميع عمره إلى آخره؛ لعلمه بأنه لا يعود إلى السؤال، وإنما أجابه عنها للأخرى، وإن قيل في قوله تعالى: ((لَن تَرَانِي)) ما يدل في حينه لدنياه وجواب سوف لأخراه؛ لكان من التأويل الذي لا يصح خلافه، عند كل ذي بال، منور بنور الله ذي الجلال بحرف الاستقبال، ليكون دالاًّ على استحالتها كذلك دائماً على كل حال؛ لأنه أتى به، وليس في قوله تعالى: ((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)) من دلالة على الرؤية، لوجود ذلك في كلام العرب، من قولهم: رأيت الله يقول كذا وكذا، ورأيت الله فعل كذا وكذا، وانظر ربك في كذا.

٥٦ / ٦٠٦