آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ٢ · صفحة ٥٨

الجواب: "إن الذي حرم حلال الله هو الذي فيه الوصمة، ولكن لعله أراد من المكروهات أن يخاطر بنفسه البحر لغير طلب فائدة عانية له، وليس هذا من المكروه الذي يصير وصمة؛ لأن المباح مباح لا يجوز تحريمه والفائدة فائدة، وليس كل من قال قولاً سلم إليه الأنبياء وما بعدهم، فكل منه مأخوذ ومتروك، ولولا هكذا ما جاز للعلماء أن يردوا على بعضهم بعضاً، وليس لهم أن يردوا على بعضهم بعضاً فيما جاز لهم، ولا يجوز الاختلاف في جواز الرد في خلاف الدين، وبقي الجواز فيما هو خارج من الصواب من الرأي، وإن كان لا يهلك القائل له، وبهذا استدل أن العلماء يجوز أن يخالفهم في الرأي من رأى رأيه أقرب إلى الحق، وفيما هو خارج عن الصواب من الرأي يجوز الرد عليهم، وأما الخلاف في الدين فذلك لازم الرد عليهم في موضع لزومه وجائز في موضع غير لزومه.

ومن العجب ممن قال بكراهية ركوب البحر لأجل طلب المعاش من أهل الحاجة، وجعل هذه الكراهية كراهية في الدين، والله سبحانه وتعالى يقول: ((إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ، فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ، وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى)) [الليل:4-10]، فلم يذم أحداً بالسعي مطلقاً إلا فيما هو محرم عليه؛ لأنه لم يذكر بعد ذكر سعيهم ذمًّا لساعٍ إلا ذِكراً يدل فيما هو محرم عليه، وإن لم يكن فيه لله معصية له الأجر فيه إلا في المكروهات في الدين، وقال تعالى: ((وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ)) [المزمل:20].

٥٥٨ / ٦٠٦