آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ٢ · صفحة ٥٩فإن قال: هذا يدل على الضرب في البر دون البحر، والبر لا من البحر، فقد قال الله تعالى أراد لمن قال ذلك: ((هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)) [يونس:22]، وقد قال الله تعالى: ((اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) [الجاثية:12]، فسمى المعاش فضلاً في طلبه من البحر ومن الأرض، فدل على أنه لم يرد الحج فقط.
ولقد قال الشافعي: إن أهل عمان لا حج عليهم إذا لم يكن لهم أمان في البر؛ لأن البحر أخوف من كل مخوف، فاحتج الأباضيون على نقض قوله بقوله تعالى: ((هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ))، فلا أحدهما آمن من الآخر بعد هذا، فالساعي في طلب المعاش الحلال من البر ومن ركوب البحر لأهل الحاجة قد وعد الله بالأجر العظيم للمخلصين منهم له الدين، فكيف يكون ذلك من الوصمة؟
وإن كان من الأغنياء فهو من المباح، وطلب الزيادة في الفضل من البر والبحر في حقه سواء، فإنما له من الأجر على قدر نيته، ولا يكون سعي فيه الأجر العظيم لأهل الفاقة، ويكون للأغنياء مكروهاً، وأصله من المباح الذي أحله الله لعباده كراهية في ذلك، وأما أن تكون كراهية له في راحة جسده ونفسه، فذلك صحيح، وهو المقصود لمن قال ذلك، ولا يصح أن يقال فيه: وصمة؛ لأنها كراهية لا يبلغ بها إلى انحطاط رتبة في الدين، ولا في الرأي، ولا يصح أن يذم بذلك أهل التقى، ولا أن يزدروا لأجل ذلك، ولا يرون بانحطاط رتبتهم عن أهل الفضل إذا كان منهم، والله أعلم" ص250-252.
- في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من لا يرحم لا يرحم». قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: "(من لا يرحم) إذا رأى ضرراً على مسلم فلم ينجه من ضرره لغي عذر، ويجب عليه دفعه عنه فلا يرحم في الآخرة" ص355.
- المواضيع: