آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٥٧

وقولهم: إذا وقفت بين يدي الله تعالى للحساب، ورأيته يعدد عليك نعمه ويناقشك فيما تعبد. وأمثال هذا كثير في كلام العرب، وليس المراد منهم بنظر العين، وإنما المقصود بالنظر إلى الأفعال، والأحكام، والثواب، والعقاب، إلى غير ذلك، ومثل ذلك قوله جل ذكره: ((يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ)) [البقرة:284]، وقوله تعالى: ((يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً)) [الانشقاق:8].

والمعلوم أن الذين يحاسبون الناس ملائكة الله تعالى، فصح أن المعنى في قوله سبحانه جل شأنه وعظم سلطانه: ((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)) من النضارة التي هي الزهرة، أي باشَّةً من الفرح والسرور؛ لأجل أنها رحمة ربها، ناظرة كما في قوله: ((وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً)) [الفجر:22]، فإذا جاء النظر، جاز وصفه بالمجيء والسير بظاهر النص، وإن لم يجز هذا على ظاهره إلا بتقدير محذوف، أي وجاء أمر ربك، فكذلك النظر لم يجز إلا بتقدير محذوف، أي: إلى رحمة ربها ناظرة، لعدم الفرق ما بينهما، وكيف يصح في تأويلكم وهو يقول: ((لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)) [الأنعام:103] فاحتجوا أن المجمل لا يقضي على المفسر، كما أن العموم لا يقضي على المخصوص، فقالوا لهم: إن التأويل الصحيح في هذه الآية يقتضي إلى التوحيد الصحيح، الموجب استحالة الرؤية، فلا يصح معها تخصيص لوقت دون وقت؛ لأن صفات الله تعالى لا يجوز عليها التبديل، والتغيير، ولا يصح في العقول الصحيحة السليمة المضيئة بالأنوار الناظرة بنور الله الملك الجبار.

٥٧ / ٦٠٦