آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٥٨إن الله تعالى لم يرد بهذا إلا الإخبار عن نفسه لمن تعبده من جِنِّه وإنْسِه أنه لا تدركه الأبصار؛ لأنه من تحصيل الحاصل الذي لا يرضى به الفصحاء الأدباء الحكماء البلغاء أن يستعملوه لعدم فائدته، وأن الحكيم البصير في قولهم لا يتكلم بما لا يزيد فائدة تحصل من كلامه، فكيف يصح أن يوصف به الباري سبحانه العلي القدير؟ إذ الكل عارف بذلك واقع في العقل علمه ضرورة من غير تنزيل، هنالك فاحتجوا.
كذلك في قوله: ((إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) وما أشبه هذا كثير في التنزيل معروف، ولم ينزل به وحي من الله العلي الكبير، وقالوا: إن لذلك معنى، والمراد به التوبيخ للخلق مع تكبرهم وعصيانهم أنكم ستعلمون قدرة الله عليكم إلى غير ذلك من المعاني، وفي هذا، وهذه الآية النافية للرؤية فرق واضح، وتأويل الحق فيها لائح.
إن المراد من الله تعالى تنزيه نفسه، وإلزامه من تعبده، من جنه وإنسه، وإن أتاه على وجه الحكاية، من القول سبحانه، عن كل صفة تدرك بالبصر، أو تكيف بالعقل والنظر، من الحلول والنزول، والصعود، والإيصال والاتصال، والقيام والقعود، والتصوير، والمجيء والمسير، والتكييف والتقدير، والتجسيم والتحديد، إلى غير ذلك حتى يأتي في تنزيهه لله المجيد، عن جميع ما لا يليق به من الصفات في التوحيد؛ إذ لا يجوز في توحيده أن تكون على صفات ترى وتدرك بالبصر، فكيف يكون في الأخرى وفيه مجالاً للنظر؟ إن هذا لهو الضلال البعيد، مع من ألقى السمع وهو شهيد.