آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ٢ · صفحة ٨٨

وقال بعضهم: إن حقيقة هذه النعم التي هي الهداية وقبول التوبة وجميع النعم هي نعم للبر والفاجر، وإنما يحيلها الفاجر بنفسه نقماً لنفسه، فلذلك يستحق العقاب عليها، ولولا أن الله أنزلها نعماً لكان كأنه هو الذي عاقبهم على فعله وذلك لا يصح؛ لأنها لم تستحل نقماً إلا بأفعالهم وبقلة شكرهم، وإن كان الله عالماً أنهم سيكفرون فهو عالم به قبل خلقهم أنهم كذلك سيكفرون وقد خلقهم بالاستحقاق وكان هذا هو الأصح، ولكن المراد هنا وصف هذا العبد المكاشف وخطابه لربه في الحضرة الربانية، وإلى ما أراده مما كاشفه الله في المعنى في ذلك، وكأنه تكلم بما شاهده إياه مولاه في الدنيا ثم أقبل إلى الآخرة وترك ذكر الدنيا بعدما تكلم، مما يليق به في الحضرة الربانية فقال تعظيماً لأمرها: (مالك يوم الدين)، ولم يقل: (ملك الدنيا ويوم الدين)؛ لأنه أقربه في نظره إلى الله تعالى في الدنيا أنه رب العالمين، فلما أقبل إلى الآخرة ونظر إلى حقارة الدنيا وعظم الآخرة ترك ذكر الدنيا كما ذكرناه.

وقيل: (ملك يوم الدين) وهو يوم الجزاء وأن مالك أعم من اسم ملك لا يمكن أن يكون ملكاً وغير مالك لكل شيء ولا يكون مالكاً للشيء إذا ملكه.

وقيل: اسم الملك الأعظم؛ لأنه ليس كل مالك يملكه وكل ملك فلا بد وأن يكون ما يملكه كثيراً ويكون للأمر ويطلق اسم مالك على من ملك أدنى شيء وكان هذا هو الأصح، والأول غير خارج من العدل، وكل هذه الصفات لهذا العبد الكريم مع الله العظيم إنما هي صفات على ما كاشفه من العلم لا على عبادته له جل جلاله، فقدم فيه صفات العلم ليدل على أن العلم أجل رتبة، وأنه هو الإمام للعمل والعمل تابعه ولذلك قال كذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه لا يصح أن يعبد العبد من لم يعلمه.

٥٨٨ / ٦٠٦