آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ٢ · صفحة ٨٩ثم نظر بعد العلم به إلى وجوب عبادته عليه سبحانه فقال في مقام الحضرة والمشاهدة لله بنور العلم بالصفات بالذات على قوة الحضور: (إياك نعبد)، مخاطبة ربه بحرف الكاف الذي لا يخاطب به إلا الحاضر إذا لم يبق في القلب الذي ثبت الإيمان بالله الملك الرب إلا الله الذي شاهده ثم أخلص له العبادة وأنه لم يستحقها إلا هو خلافاً لمن عبد غيره، ودل بخطابه بحرف الكاف على أنه غني عن ذكر نفسه وعن أبناء جنسه بحضرة قدسية ثم بآداب الحضرة القدسية تحت السكينة والوقار، وعرف أنه معرفة ربه وعبادته ووصوله إلى ذلك المقام إنما هو فضل من الله إليه، وإلا فهو في أكثر عن ذلك فقال في مقام ملازمة المشاهدة إليه والحضور.
وإياك نستعين متبرئاً من الحول والقوة والطول إلا إليه فلا حول عن معصية الله ولا قوة على عبادته وطاعته إلا بالله العلي العظيم، وأضاف نفسه إلى من تقدمه من أولياء الله تعالى من الرسل والأنبياء والأولياء ومن سيأتي من بعده سالكاً في سلوكه إلى الله تعالى بنون الجمع من قوله: (نعبد ونستعين) تبركاً بهم وتعظيماً لشأنهم واستحقاراً لنفسه بكثرة التذلل والخضوع والخشوع لله، وإشارة إلى تعظيم صلاة الجماعة واجتماع الناس إلى تقديم الإمام لولاية أمورهم ولزوم الطاعة له وتعظيم شأن ذلك الشأن، إلى غير ذلك من المعاني التي ينكشف له.