آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ٢ · صفحة ٩١

والأدب في الحضرة الإلهية التي هي حضرة المشاهدة والحضور واجبة على كل متعبد لقوله تعالى: ((وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)) [الأنعام:91، الزمر:67]، وقوله جل ذكره لرسوله صلى الله عليه وسلم: ((فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ)) [الأحقاف:35]، وقال تعالى: ((فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)) [الأنعام:90]، وقال تعالى مؤدباً أصحاب الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم: ((وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ، وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)) [آل عمران:146-147].

فلما نظر هذا الذي وصفه الله بآيات هذه السورة العظيمة التي هي صفات لأهل الحضرة العظيمة، الحضرة الربانية إلى هؤلاء أهل الحضرة وصفه الله آية تأدب بآدابها لئلا يجاوز برؤيته نفسه إلى ما لا يليق به ولا بتلك الحضرة القدسية فقال: (صراط الذين أنعمت عليهم) أي اهدنا صراط طريق وسلوك وآداب هؤلاء الذين أنعمت عليهم بالعلم والعمل والتوفيق والمحبة والقرب والتمكين والمكاشفة بالعلم بك وبحقائق الأمور والأشياء ومعرفة الآداب بين يديك، ووفقتهم على لزومها؛ إذ لا يقدر على ذلك إلا من وفقه الله واستعان على ذلك بالاسم الأعظم.

وأسماء الله كلها عظيمة وكل اسم منها على انفراده فهو الاسم الأعظم؛ لأنها كلها يراد بها مسمى واحد، وهو الله تعالى، فالذات واحدة وإن اختلفت ألفاظ الأسماء التي هي صفات لذاته، وفي الحقيقة اسم الذات هو اسمه الله، وما بقي له من الأسماء فإنما هي من صفات ذاته، وأسماء أفعاله، وهذا هو الصحيح من القول.

٥٩١ / ٦٠٦