آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ٢ · صفحة ٩٣وهذا هو التأويل الصحيح في الفريقين لا كما تأوله قومنا أنه أراد تعالى بالمغضوب عليهم (اليهود) وبالضالين (النصارى)، فيكون كأنه لم يبغض ولم يقلِ ولم يتبرأ إلا من هؤلاء القسمين من أقسام الضالين والمغضوب عليهم من جميع المشركين، أهل الإنكار، ومن جميع المنافقين من أهل الإقرار فيقصر ويسيء الأدب في تلك الحضرة إذ لم يقلِ كل من خالف الله تعالى جلا وعلا، وهذا محال صوابه مع ما وصف الله المولى بهذه الآيات بكمال صفات وليه، هذا الذي كاشفه بمعرفته ومعرفة حقائق الأمور، فبالغ الباري سبحانه في وصفه بأكمل الصفات التي لا يعلم غاية تناهي درجاتها إلا هو سبحانه جل شأنه؛ لأن مكاشفة الله أولياءه أهل الكشف بقوة الحضور إليه والمشاهدة له بصفات ذاته وصفات أفعاله في المخلوقات وصفات المخلوقات مع الله وأحوالهم وما أريد بهم وفيهم ومنهم في الدنيا والآخرة – أمر لا يتناهى ولا نهاية له في حق علم الخلق لقوله جل ذكره: ((قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً)) [الكهف:109]، وقال تعالى: ((وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) [لقمان:27].
فكل ذرة من ذرات الوجود هي آية لله وكلمة لله ناطقة بلسان في كل حين بجميع توحيد الله ناطقة بإذنه؛ لأنها آية لصفات الله في توحيده، وأن تجديدها بالنهاية غير حق؛ لأنها على خلاف ذلك، كذلك بلسان الحال.