آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ٢ · صفحة ٩٤ويمكن أن تشهد لله بالربوبية بلسان المقال، وأن كل شيء يعرف الله تعالى من ناطق وجماد لثبوت جواز القراءتين من قوله: ((وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)) [الإسراء:44] بالتاء المثناة الفوقية، ومراد الباري نحن العباد لا نفقه تسبيحهم، كما لا نفهم لغة الطير والحيوان غير الناطق بالحروف؛ لأننا لا نفقه كلام من لم يكن كلامه بالحروف، ولا نفهم مع ذلك كل قوم إلا لغتهم، وقال تعالى: ((ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ)) [فصلت:11] قيل: جمعها جمع من يعقل إذ حكى عنهما القول وقولهما كذلك بلسان الحال.
وقيل: جمعهما لأنهما يعقلان خطاب وإن كانتا لا تعقلان كلام المخلوقين وإنهما عقلاه وأجابا كذلك بما جعل الله لهما من الكلام بغير الحروف ولا الصوت.
كما حكى سبحانه عن الطير قوله للنبي سليمان بن داود عليهما السلام فقوله هو كذلك، لا بالحروف؛ لأن الطير غالباً لا ينطق بالحرف، حتى خطابه للنبي سليمان لقوله تعالى حاكياً عن قول سليمان عليه السلام: ((عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ)) [النمل:16]، ولم يقل علم الطير منطقنا بل كان سليمان عليه السلام هو الذي يفهم منطق الطير، فصح أن علم المكاشفة يتناهى في حق علم العباد بما يكاشف الله من عباده، وأنه قد أكمل الوصف بكمال هذا الولي الذي وصفه بآيات هذه السورة فأنى يصح أن يقصر في حق الله ويسيء الأدب بالتقصير، وهو الذي أدبه وإليه جذبه عن جميع الأغيار فقربه.