آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ٢ · صفحة ٩٥ولكن مخالفونا لا تسمح نفوسهم بأن يحكموا على من خالف دين الله عمداً وعناداً وهو من أهل الإقرار بالجملة أن يكون حكمه من أهل الضلال والكفار، ولذلك يتأولون في الفريقين للمشركين والمنافقين، وهذان اسمان كل اسم يخص فريقاً منهما ولا يجوز إطلاقه على الآخر، بمعنى الحكم به عليهم بأحكام معناه.
بيان: فمن كان كذلك حاله، في وصف قدميه ليصلي وسيلة إلى الله مولاه، وقربة إليه سبحانه الذي إلى ذلك هداه، وهنالك تولى أدبه وأدناه ركعتين، وهو في صفاته على أحوال:
الأولى: أنه فهم كلام الله تعالى فهو يتلوه كما أراد به المولى.
الثانية: أنه يتلوه مع فهمه بقوة الحضور بمعانيه وجميع الهمة؛ لأنه يمكن أن يكون له فاهماً ولكن قلبه غير حاضر لذلك لتفرق همه.
والحالة الثالثة: بكثرة المشاهدة إلى الله تعالى بصفات ذاته وصفات أفعاله، ويكون في هذا المقام أهل الحضرة فيه على تفاوت كثير لا يعلم مقدار تفاوتهم إلا الله تعالى، وليس كل من حضر جمع الهمة والحضور إلى معاني التلاوة حضرته المشاهدة؛ لأنه يمكن أن يفهم معاني الآيات ويحضر قلبه إليها وليس له في حضرته المشاهدة مجال نظره.
والرابعة: قوة المحبة والرغبة لله؛ لأنه يمكن أن يشاهد الشيء ولا يحبه ولا يحب فيه.
والخامسة: قوة مشاهد الرجاء؛ إذ يمكن أن يحب المرء شيئاً ولا يرجو خيره.
والسادسة: قوة الخوف؛ إذ يمكن أن يرجو للمرء شيئاً أو من أحد خيراً ولا يخاف منه.
والسابعة: شدة الهيبة من الله تعالى؛ لأنه يمكن للمرء أن يخاف من شيء ولا تعظم هيبته منه كأكل السم يخاف شره ولا يرتعد من هيبته كما يرتعد من هيبة المملوك إذا حضر بين أيديهم، كذلك هذا واقف في حضرة الله وبين يديه.
والثامنة: النظر إليه بعين العظمة والكبرياء والعزة على كل شيء؛ لأنه يمكن أن يكون يهاب المرء من أحد وينظره بعين الهيبة وفي نفسه أنه يوجد غيره أعظم منه.