آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ٢ · صفحة ٩٦

والتاسعة: القادر عليه؛ لأنه يمكن أن يعظم المرء شيئاً ويصور في نفسه أنه لا يقدر عليه في كل أمر.

والعاشرة: العلم به؛ لأنه يمكن أن يصور المرء في نفسه أن هذا قادر عليه ولكن يقدر أن يختفي عنه فلا يعلم به.

والحالة الحادية عشرة: لزوم الأدب في حضرة ربه بترك الالتفات إلى غيره، وبكثرة التذلل والخضوع والخشوع والاستكانة بالسكينة والوقار، وقوة العزم إلى الله الواحد القهار.

فإن قلت: إن كل متق لله هو كذلك اعتقاده مع الله في صفاته، فنقول: نعم في الاعتقاد، وهي الطريق التي سلم بها جميع المتقين من الهلاك، ولكن أكثرهم في غفلة عن قوة الحضور لله، بكثرة المشاهدة له بهذه الصفات.

ودلالة آيات هذه السورة دالة على أهل الحضرة في المشاهدة وهم العلماء وعلى أهل الاعتقاد بذلك على العباد فضلاً وعفوا لخلقه جل وعلا فشتان بين فضل من صلى لله ركعتين من أهل هذه الصفة من أهل التحقيق والأبرار، وفضل من صلى من المتقين من أهل الإيمان بالتصديق والإقرار.

ويخاطب ربه بحرف الكاف من (إياك) وهو خطاب الحاضر، وما الحاضر إلا الحاضر بالذكر في القلب، فلولا النية أنه لغير ذلك الحاضر، والنية لله وعظم عفو الله وإلا كاد أن يكون قريباً من الكذب المستحق عليه شر الجزاء، ولكن عفو الله عظيم، فأين فضل أهل التحقيق من أهل التصديق؟

وقد قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين، والمعنى في ذلك هو ما قيل فيهم: إن توبة المؤمنين من الذنوب وتوبة الخواص من غفلة القلوب، وتوبة خواص الخواص من ذكر كل شيء سوى المحبوب، والمثال في ذلك أن زيارة المؤمنين لإخوانهم ولو كل يوم ومقاسات أموالهم هي حسنات في حق عامة المؤمنين وذلك في حق العلماء الذين تنورت عقولهم وانفتحت أبوب التصنيف لما كاشفهم الله به من العلم ليهدوا به الخلق، ليس هو من كمال صفاته أن يخرج في كل حين في زيارة الإخوان كلما جاء عند أخ ذهب الآخر ثم يذهب إلى مقاسات الأموال كذلك دائماً.

٥٩٦ / ٦٠٦