آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ٢ · صفحة ٩٧ويترك الفكر فيما فتحه الله عليه ويترك تأثير ما كان يؤثره من ذلك، وعلى هذا القياس فصحت أن طرق الوصول إلى الله تعالى هي أربع:
طريقة المعاملة بكثرة العبادة وبذل المال لله تعالى، وما أشبه ذلك.
وطريقة صلاح الناس بعد صلاح النفس.
وطريقة التجريد للنفس.
وطريقة المحبة لله المجيد.
ومن جمع الأربع حاز الفضل أجمع.
فإن قلت: إن المراد بخطاب الكاف حضور الله مع الخلق بالعلم بهم والقدرة عليهم لقوله تعالى: ((وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ)) [الحديد:4] فلأجل ذلك كان الخطاب بحرف الكاف من (إياك وإياك). فنقول: هذا صحيح من وجه، ولكن هذا حضور الله مع خلقه، لا حضور العبد مع ربه، فلا يستحق به الثناء كما أثنى الله به من كمال الصفات لعبده، وسنضرب لك في الفرق بين أهل التحقيق وأهل الغفلة من أهل التصديق مثلاً يهتدي به كل مهتد، فنقول في ذلك: ما تقول في ملك عظيم الشأن، كامل العدل في مملكته، كثير الإحسان، قد اتخذ من أصحابه رجلين مكنهما في بعض أمواله، وأسكنهما في بيوته، وفوض إليهما أمر ذلك المالين يفعلان فيهما ما شاء من التصريف الجائز أن يجيزه لهما، وقدمهما على كثير من أصحابه، ونظر الناس إليهما بعين التعظيم لقربهما من هذا الملك الكريم، وكانت معيشتهما وما يحتاجان إليه ولمن شاءا له الكرامة من أمواله رغداً بغير حساب، فدعاهما ذات يوم لأمر أراده، فجاءا إليه وجلس أحدهما بين يديه، وأقبل بوجهه إليه متأدباً بأكمل الآيات، لا يتلفت يميناً ولا شمالاً، خاضعاً له شكراً لإحسانه، ولا إذا هو واجبه عليه، وكان عند الملك كثير من الأصحاب منهم أهل علم وبلادة وبله ما وقفوا معه إلا ضرورة لحاجتهم للأكل والشرب لا غير، وفيهم من هو سيء الآداب، ولكن لزموا الصمت لهيبة الملك، وعند الملك أيضاً من الأصحاب من هم في صفاتهم رزان قد تنورت عقولهم بنور العلم والحلم، والتقوى وتريشوا برياش السكينة والوقار.