آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ٢ · صفحة ٩٨وجاء الرجل الآخر من الرجلين إلى حضرة هذا الملك وقعد بين يديه وأدبر به في قعوده فجعله وراء ظهره وأقبل بوجهه إلى أحد من الحاضرين من أهل البله والبلادة، وانبسط بالكلام له، وكلمه البليد رمياً لا معنى له فأعجبه الإصغاء إلى كلامه ومحادثته، ولم تر إلا كذلك، وفي أثناء كلامه قال للملك دعوتنا فأجبناك، وما الذي تريده، فلك السمع والطاعة.
فقال له الملك: أقبل إلينا حتى نخاطبك، فنهاه البليد وقال له: لا تقبل إلى هذا الملك بل أقبل إليّ فسمع له وأطاعه.
وقال للملك: أنت قل ما شئت من أمر ونهي فإنا نسمع كلامك، وأخذ يكلم البليد.
وكلما كلمه الملك قال له: السمع والطاعة.
كذلك حتى انقضى الأمر وحضر الأكل، فأكرم الملك الرجلين وخلع عليهما الخلع من اللباس وغيره، وكانت كذلك عادة كل منهما في المجلس، وكان هذا الذي يقبل عليه يأتيه كل يوم خمس مرات بتلك الصفة ويأتيه هذا المدبر كل يوم مائة مرة، وكان الملك كلما حضر في مجلسه أحضر بين يديه التحف السنية، ويقول لهم خذوها فيأكل منهم من ذلك نصيباً إلا هذا المدبر والبليد من أهل الحضرة؛ إذ لا يعرفون شيئاً غير ما يأكلونه ويشربون، فأي هذين الرجلين أفضل وأكمل في الأوصاف عند أهل العقول، وأيهما أفضل وأكمل وأقرب إلى لملك، وأيهما أعز عنده؟.