آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٧ودعوى الإجماع من أحد من العلماء لأجل قول العلماء في شيء لم يجد من أحدهم خلافاً لا يحرم خلافه، إذا كان مما لا تقوم على صحته حجة العقل وإنه لا يجوز خلافه، ولو كان كذلك صحيح لم يوجد خلافه، وقد يمكن أنه لم يجد خلافه ذلك العالم ووجد عن أحد من العلماء خلافه فيكون قولاً، وقد يكون في بعض الأمور خلاف ذلك العالم لذلك القول، خلافاً للحق لا يصح أن يعد به رأياً صحيحاً، ولا يجوز أن يكون من الرأي الذي يجوز له خلافه، فصح أن مرجع الأمر إلى ما ذكرناه من الأصول الأربعة لا غير.
وقد ادعى أبو محمد بن بركة فيمن سلّم في التشهد الأول في الصلاة على النسيان، أنه لا نقض عليه بالإجماع. وقال غيره على أثر قوله من العلماء: ليس في ذلك إجماع.
وادعى بعض العلماء أن القهقهة في الصلاة تنقض الصلاة والوضوء بالإجماع، وليس في نقض الوضوء في ذلك إجماع، ولا تجوز فيه الدينونة، ولو وجدت فتاوى جميع العلماء بنقض الوضوء، ولم يخالفهم أحد، فإنما يكون ذلك منهم اتفاقاً لا إجماعاً، وبينهما فرق في رسمهما لاستعمالهما في أحكام الشريعة، وإن كان معناهما في اللغة واحداً، فإنما فرق معناهما في استعمالهما في الشريعة؛ ليفهم بهما فرق ما أرادوه فيها، فجعلوا الاتفاق في استعمالهما في الشريعة ليفهم بهما ما أرادوه فيها، فجعلوا الاتفاق اتفاقاً في استحباب عمل شيء أو ترك شيء، ولم يجيزوا أن يدان به، ولكن اتفق نظرهم في الأحسن وجعلوا الإجماع فيما هو لازم بالدينونة وحرام خلافه تحريماً بالدينونة أجمع على ذلك فيه العلماء، أو لم يذكره أحد منهم.