آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤يحتمل أنه صلى وركع وسجد، ويحتمل أنه سجد من غير أن يصلي، فلما كان يحتمل الوجهين كان كل منهما حسناً فعله، وإن كان هو قد فعل أحدهما، ولكن لما بين الله تعالى أحد الوجهين ذكر الوجه الذي فعله وأبهمه ليدخل الوجه الآخر لمن شاء أن يفعل أيهما شاء، وذلك الخشوع لله تعالى ولما أنعم عليه حين نبه على الأمر الأحسن له فيما بينه وبين الله تعالى، وخضوعاً لله في أوبته إليه، ولم يقل: (وناب)، بل قال: (وأناب)، دليل على أنه يفعل أمراً غير جائز له، بل نبهه الله تعالى على الأمر الأصح قبل أن يعمل بالأوهن، فلذلك خر ساجداً شاكراً لله تعالى، فصح أن كل عمل هو طاعة لله تعالى بلا اختلاف، فبالإجماع أنه فعله من الوسائل لله تعالى.
ومن قال برأيه أنه يراه غير جائز، ولم يخطئ المسلمين على فعلهم ذلك وصوبهم في ذلك فغير هالك، ما لم يدن بذلك أو يخطئ المسلمين، ولا يكون ذلك قوله رأياً في الرأي، ويصح أن يقال هو قول باطل خارج من الصواب بالكلية، ولا مدخل له في الحق أبداً أو البتة، وإنما لم يهلك به ما لم يدن به ولم يخطئ المسلمين بخلافهم له.
فإن قيل: كيف لا يهلك من قال بالباطل أو اعتقد به؟ قلنا: ليس كل باطل يهلك به المرء، إن كان ضالاًّ به عن الحق، وذلك نحو مثل من أخطأ في اللغة أو النحو أو الصرف والمعاني أو البيان أو في البديع أو عروض الشعر، أو قوافيه أو في شيء من العلوم خطأ لا مخرج له إلى الصواب، فيصح أن يقال هذا باطل من قوله، وقد ضل عن الصواب فيه ضلالاً بعيداً، ولا يضره ذلك الضلال وقوله ذلك الباطل في ذلك العلم واعتقاده.