آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٦٤

فإن قلت: إنك جمعت الفرق كلهن على ثلاث فرق فيهن، ولم تذكر ما قد أنكرت كل فرقة منهن على الأخرى بغير هذه الأصول، عسى أن يتضح الخطأ بأحدهن مع المعصية في هذا. قلنا: لا يصح ذلك وإلا وقع التخليط في الجميع ولم يصح أن فيها فرقة ناجية.

وإنما البيان الصحيح، والقول الرجيح في ذلك الذي لا يصح إلا أن يكون هو الحكم النجيح، إنه إن كان هؤلاء المتبرئون، هم المحقون من براءتهم من هؤلاء المذكورين، وأنه لا يسع إلا البراءة منهم، صح أن جميع ما معهم من الأصول والفروع هو الحق، وأن التخليط واقع في الباقين لا محالة.

وإن كان النظريون، هم الصادقون في رؤية الباري جل وعلا، وأنه لا يسع الشك فيها كما هم فيها يزعمون، فجميع ما معهم هو الصواب، وصح أن التخليط في الفريقين الآخرين.

وإن كان النافون للرؤية هم المصيبون، والفريقان الآخران مخطئان، صح أن التخليط في المتبرئة لخلافهما في البراءة، وفي النظرية لاختلافهما في الرؤية، وصح أن الحق في جميع الأصول والفروع هم النافون، وأن الحق مع أحد هذه الفرق في هذا، ولكنه يصح الخلاف له بطل كون افتراقهم في الدين وصاروا فرقة واحدة، ولم يكونوا كما قال صلى الله عليه وسلم: ((إنها ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة))، وإن كان الحق مفرقاً مع الجميع والضلالة كذلك، وأن الحق من أخذ الحق من الجميع، لم يصح أن فيها فرقة محقة، وصارت الأمة مجتمعة على الضلال، إلى أن يكون هذا، ومن أين صح له بيان الحق في كل شيء؟ وهم ليسوا بحجة له ولا عليه، إذا كانوا على غير الهدى.

فهذا ما لا يصح الاختلاف فيه، إلا هذا، وليس المقصود بهذا الإيضاح الاحتجاج على كل فرقة، بما خالفت به الأخرى بإقامة البرهان والدليل، فإن لذلك سبيلاً غير هذا السبيل، ولسنا بصدده؛ لعدم تحصيل فائدته، غير إثارة القلوب بالقلى والبغض، وتولد الفتن؛ إذ لا يحور أهل مذهب باحتجاج أهل مذهب آخر عليهم غالباً على مر الزمن.

٦٤ / ٦٠٦