آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٦٥

وإنما المراد بإيضاح هذا، ليكون حجة على من رأى الحق من الاختلاف في هذه الأصول، مع النافية منهم في الرؤية والبراءة والميزان والخلود، فيصح معه أن جميع ما معهم من الأصول، وعندهم من الفروع، وانطبقوا عليه ولازموه دائماً بالعمل به والاعتقاد أنه هو الحق والصواب الأعدل والأكمل والأصوب والأفضل، وأنهم هم الذين قد تمسكوا بما عليه النبي صلى الله عليه وسلم من أوانه إلى يومهم، من غير خلل في شيء، ولا زلل.

وإن وجد منه ما هو على خلاف المعهود في عهده عليه السلام بعصره ومصره، فإنما هو لقلة علمه في ذلك، وركاكة فهمه هنالك، وأنه إنما كان منهم ذلك، فإنما هو لوضع كل شيء في محله، من مخصوص الأحكام في مخصوصه، من صلاة، أو صوم، أو حج، أو زكاة، أو غير ذلك، فهم الحاملون العلم عنه عليه السلام صدقاً، والوارثون لعلمه حقًّا، وهم الأعهد بأفعاله، والأعرف بأقواله، والأدل بأعماله، وهم الراوون لأحاديثه، والأعلم بتأويله، وبخصوصها، وعمومها، وما هو مخصوص به منها دون غيره فيها، وما لا يجوز إجراء حكمه منها على ظاهره، وما لا يجوز إلا على ظاهره، وما يجوز إجراؤه على الظاهر وعلى ما احتمله التأويل باطناً، كما جاء ذلك في التنزيل.

وإذا صح ذلك في آيات التنزيل ثبت ذلك في روايات سنة الجليل؛ لعدم ما بينهما من الفرق؛ إذ ليست بأعظم ولا بأشد من كلام خالق الخلق، ولا عذر لأحد فيها إلا بموافقة الحق، في السعة والضيق على الصدق.

بيان: أما التنزيل، فما جاء منه في ظاهر اللفظ أمراً، وفي التأويل إباحة وإذناً، قوله تعالى: ((فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ)) [الجمعة:10]، وقوله تعالى: ((فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)) [النساء:3].

٦٥ / ٦٠٦