آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٦٧

وقال أصحابنا: إن المراد به المحدود على الزنا على الخصوص، ولا ينكح إلا محدودة من غير التي حد بها، أو مشركة كتابية، والمحدودة من المؤمنين لا ينكحها إلا محدود مثلها، والمشركة الكتابية إذا شهدت على البينة، لا ينكحها إلا مشرك مثلها، وحرم ذلك على المؤمنين لغير المحدودين خصوصاً، فإنه لما ذكر جواز المشركة، والمحدودة للمحدود، ذكر أحكام المؤمنين، إذا كانا كذلك.

وقيل: إن المشركة الزانية لا تجوز للمحدود، وتأويل الكتاب له، وعلى خلاف ذلك، وإنه لهو الحق من التأويل لا غيره، مما ذهبوا إليه وهو على غير الظاهر من اللفظ، ولو عمل بظاهره في نكاحهما، لكان باطلاً، وغير هذا كثير.

وإطلاق اللفظ في شيء عموماً ويراد به الخصوص فهو المسمى في اصطلاح أهل المنطق بـ"التضامن"، كما سيأتي بيانه في التقليد إن شاء الله تعالى.

وأما ما جاء من الإثبات في ظاهر النفي، في قوله تعالى: ((لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ، وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ)) [البلد:1-2] وما أشبه ذلك إلى هذا من المعاني والآيات.

بيان: أما السنة فقد جاء الاختلاف في تأويل كثير منها، وفي خلاف المعهود في عهده عليه السلام، ووقع كثير من ذلك حتى في عصره ومصره، بين أصحابه وبينه صلى الله عليه وسلم، وبين الخاصة من أهل وداد قلبه من أهله وصحبه.

وكفى بآية الفدية دليلاً في قوله تعالى: ((وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ)) (الآية) [البقرة:85] لمن اتبع سبيل الرشد سبيلاً، وكذلك اختلفوا في المواريث، حتى قال صلى الله عليه وسلم: ((أفرضكم زيد))، ولم يتركوا مع قوله ذلك لهم ما رآه في أنفسهم أنه هو الأقرب إلى الحق، ويعدلوا إلى ما قاله زيد، وكيف يعدلوا؟ وقد قال لوابصة: ((استفت قلبك يا وابصة وإن أفتوك وأفتوك))!.

٦٧ / ٦٠٦