آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٦٨ولو لم يجعل الله سبحانه وتعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم النظر في شيء من الأحكام، وكانت إلى أفهام عقول العلماء الأعلام، لم يجعل النبي عليه السلام ذلك لوابصة مع وجوده عليه السلام، ولما جاز له ذلك وأمره به، كان ذلك أمراً وإجازة لجميع أهل النظر إلى الحق من أعلام الأنام من أهل الاستقامة من الإسلام، وكان في عصره ومصره صلى الله عليه وسلم، صلاة الجمعة، ولم يمصر لها أمصاراً، وكان الحد على شارب الخمر في زمانه صلى الله عليه وسلم أربعين جلدة، وكذلك على عهد العتيق أبي بكر الصديق.
فلما ولي الأمر الأمير الأواب عمر بن الخطاب، مصّر لها سبعة أمصار من بلدان العرب لا غير، والآية على العموم، وما مضى عليه من قلبه على غير التمصير، وزاد في حد شارب الخمر أربعين، فجله ثمانين، وروي عنه عليه السلام أنه جاء حاجًّا، ولما أراد أن يطوف هو وأصحابه أمرهم أن يرملوا فيه ثلاثة أشواط إذا وصلوا إلى الجهة التي فيها أعداؤهم، ويتركوه إذا تميزوا عنهم فيه؛ لئلا يظنوا بهم أنه مسهم نصب في سفرهم، ويهزؤون بهم، ففعل صلى الله عليه وسلم ذلك وأصحابه، واتخذه قومنا سنة دون أصحابنا.
وقال عليه السلام: ((كل مسكر حرام)) فأخذ بذلك أصحابنا فحرموه شرعاً دون قومنا، فأجازوا فيه القول بالاختلاف في تحريمه وكراهيته وتحليله قطعاً، فلن تجد الناجي من وجود ذلك في شيء من الفرق على حال.