آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٨وقد يكون الضحك عن تعمد، وقد يكون عن غلبة، وكذلك القهقهة، ولا يستطيع المرء أن يردها، فلا يكون الحكْم فيه دينونة، أنه ينقض الوضوء وليس من المعاصي، بدليل قوله تعالى: ((وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى)) [النجم:43]، وإنما يصح التشديد فيما يكون المرء فيه من ذاته، مما لم يجزه المسلمون، كصقيع السفهاء، فهو الذي يحسن أن ينتقض به الوضوء لا غير؛ لأنه قيل: هو من المعاصي. وأما القهقهة التي عن غلبة، فالأصح أنها لا تنقض الوضوء، وقد جاء عن أهل العلم أنها إن جاءت من المرء في صلاته، أشد عليه نقضاً في وضوئه مما إن جاءته في غير حال صلاته بل في وضوئه، وكذلك الضحك. ولا أرى حجة في التفرقة بين ذلك، إذا كان عن غلبة؛ لأن ذلك في الحقيقة لا عن تعمده، ولا هو معصية ما لم يخرج إلى حال المعصية، كما ذكرناه.
وإن خرج إلى حال المعصية لم يكن إجماعاً في نقض الوضوء كان في الصلاة، أو في غير الصلاة، ولو لم يأت ذكره عن أحد من العلماء أنه لا ينقض، فلا يكون إلا اتفاقاً لا إجماعاً تجوز فيه الدينونة؛ لأن المعاصي كلها على الإطلاق جاء فيها الاختلاف كلها في نقض الوضوء بها، إلا الشرك فهو الذي ينتقض به الوضوء بالإجماع، لا بما دونه به.