آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٧٤وقد خرجنا عن الغرض المطلوب، فلنقبض العنان إلى ما نحن بصدده من ذكر بعض تقاسيم اللغة، فنقول: ثم توسع كل ذي فن من الناس، فنقلوا بعض الأسماء اللغوية، إلى مسميات لهم في فنّهم، يتعارفون بها فيما بينهم، وفي أشياء أحدثوا لها أسماء أخر، لا توجد في أصل اللغة.
وفي هذا الآخر يصير ذلك الاسم لذلك المسمى لغة له، وبالوجه الأول النقلي يصير ذلك الاسم لذلك المسمى لغة فيه، فهما وجهان له وفيه، فافهم الفرق بينهما، وهذا الوجهان هما: الوجه الاصطلاحي، ثم لم يزل النقلي فيهما ومنهما.
وزيادة الأسماء المحدثة يتسلسل، حتى صار الاصطلاحي لا يمكن حصره ولا ضبطه على حال، فإذا تقرر علم ذلك معك، فاعلم أن التقليد اللغوي في هذا المعنى له أربعة معانٍ:
الأول: التقليد بالعلامات: كما يقلد الهدى ليعلم أنه هدى.
والثاني: التقليد التفويضي: وهو الإذن في الأمر الذي هو الإباحة.
والثالث: التقليد الولائي: كما يقلد الإمام أمور المسلمين، وكما يقلد القاضي أمور الأحكام، وهذا أصله من المنقول من تقليد القِلادة، بكسر القاف، في العنق.
وهذا هو الوجه الرابع منه اللغوي الصحيح فيه، فنقل إلى ذلك، ولكنه من أهل النقل الأول الجذلي.
بيان: وأما التقليد الزائد الاصطلاحي مع أهل المعاني من المقلدين لأهل العلم فهو التصديق منهم لهم، فيما لم يحط المقلد به علماً حاصلاً في نفسه بالتحقيق، وقال في معنى ذلك الحكم علي بن موسى الأنصاري فصيح الحكماء:
فما رضيت نفسي سواها مقلداً … ولا غنيت عنها بخلة ثان
فالمعنى: ما رضيت نفسي في الحكمة الفلسفية، والصنعة الإلهية، أن يكون علمها فيها بالتصديق لعلمائها دون التحقيق من نفسي بسلوك الطريق.