آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٧٥

وأما الاصطلاحي فيه لأهل نحلتنا في الشرع، فهو التصديق أيضاً، والولاء، والتفويض، والتعليق، ولكنه على الخصوص في كل شيء منها فيما لا يحل، ولا يسع على حال من الدين، الذي لا يسع خلافه، لا فيما جاز فيه الرأي، ومن هاهنا اختلطت معانيه، على من لم يضبط جميع قوانينه، فيما أرادوا به أصحابنا، وفيما أراد به القوم، وظن بعضهم أن المراد من القوم بتقليد أهل العلم من المقلدين، أن يعمل المرء بقول إمامه في المذهب، أو بقول شيخه في العلم على أنه إن كان حقًّا فلهما فيه الأجر، وإن كان باطلاً جاز للعاهل العمل به، لعجزه عن معرفة باطله، ولقائه فيما قاله، وبما علمه هذا من قوله الوزر.

وهذا هو التقليد المفهوم في اللغة، من اللغوي الوضعي المنقول الصحيح الجذلي، وهو الأول في هذا المعنى، لكنه لا يعتقده أهل مذهب جزماً من فرق الإسلام، في أئمة مذاهبهم، ولا في علمائهم الأعلام؛ لأنهم يعتقدونهم ويدينون فيهم أنهم على حقيقة الحق في جميع الأحكام، فصح أن المراد منهم فيهم هو الوجه الثاني من الاصطلاحي، ويدخل فيه منه الولائي والتفويضي من اللغوي.

بيان: أما التصديقي معهم، فالمثال فيه لهم: كرجل حاج عليه ثوب قد حقق طهارته، ونزعه عن نفسه، فوضعه ليقضي في حجه بمنى تفثه بقربه وقرب عدلين عالمين من العلماء، من غير أن يجعله في أمانتهما، وذبح ما شاء الله في موضع لا يمكن معه أن يلحق الثوب من دم ما ذبح بشيء، وذبح أحد العدلين، فسقط من دم مذبحته في الثوب دم ورآه فيه، وذهب عنه وذبح العدل الآخر، وسقط من عنده في ذلك الثوب طحال، وكبد بها دم، ورفعهما عنه ونظر دمهما فيه، ولم يعلم بالأول أو نظرا ذلك فيه من غيرهما، ثم جاء صاحبه، ولبسه ولم يعلم بما فيه من الدم، وعمل في اللحم وحمل الكبد والطحال وغير ذلك مما يمكن أن يلحقه من دمهما، وصلى به ثم رأى الدم فيه بعد ذلك، حين انقضاء الصلاة، فسألهما عن حكم صلاته بذلك.

٧٥ / ٦٠٦