آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٧٦

فقال أحدهما: ذاك دم مذبحة قد عرفته تحقيقاً، وعليك النقض.

وقال الثاني: قد صح معي أن ذلك دم كبد وطحال، وصلاتك تامة، فإن صدق الناقض في الدم لزمه قبول قوله، وإن صدق المتمم فيه جاز له.

ثم سأل ثالثاً فقال له: إن الدم حكمه حكم النجاسة، على كل حال، حتى تصح طهارته، وقد حل به فنجسه، وعليك النقض بنظرك له، ولو لم يخبرك أحد بشيء منهما بشيء عنه، ولم تقم الحجة بأحدهما، لاختلاف شهادتهما.

ثم سأل رابعاً فقال: صحيح ما قاله لك، إن الدم كذلك حكمه، ولكن كذلك الثوب، هو في حكم الطهارة كذلك على اليقين، وفي عملك اللحم وفي قولك إنه لا يحتمل أن يكون من مذبحتك، ويحتمل أن يكون في ظنك أنه من دم كبد أو طحال، وهذا في الثوب الملبوس، وكدماء وما أشبه من الملبوسات التي يكون في حينها ذلك ملبوسة خاصة، من عموم الطهارات، يعتبر فيه الأوقات للاحتمالات في النجس أو الطاهر منه.

ويقول الواحد العالم بالشهادة في مثل هذا، لا تقوم الحجة عليك، وكما أن الحكم المتمم في المنتقض شديد كذلك الحكم بالنقض في الشيء التام؛ لأنه من معنى تحليل الحرام، وتحريم الحلال، وإنما الحكم في الدم بالنجاسة حتى يعلم طهارته، ولا يحل تحليله إذا وجد في شيء من الطهارات، من غير المبوسات، في الحال أو في أنواع الملبوسات، ولكنها في حين نظر الدم فيه، غير ملبوسة ولا عليك نقض على صفتك هذه، فإن صدق فتوى الناقض في نفسه، أنها أقرب إلى الصواب ولكن بغير علم منه، إلا أنه هو استحلاه في الحق، لزمه النقض، وإن صدق المتمم له بفتواه في استحلاله جاز العمل له به لعلمه أنه من العلماء في ذلك، فصاروا فيه هذه المسألة معه على أربع فرق لا يصح له، ولا لأحد منهم، أن يخطئ الآخر، حتى الشاهدين؛ لاحتماله وقوع الأمرين، فهذا هو التقليد وفاقاً، الذي أباحوه إعلاناً قولاً واعتقاداً وفعلاً واتفاقاً.

٧٦ / ٦٠٦