آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٧٧

ولو نظر بعينه حلولهما فيه، صار علمه تحقيقاً لا تقليداً وتصديقاً، ولم يجز له أن يعدل عن تحقيقه، إلى ضده بتقليده أحد فيه بتصديقه، ولا بتعليقه عليه ليكون إثمه عليه، دونه في عنقه.

ولا نعلم أن أحداً يدعي لنفسه جواز هذا على حال فيقوله، وإنما دخل فيه من دخله بما دان بجوازه، مما لا يجوز في الحق عند أهل الصدق، كما سنأتيه، من حيث لا يشعرون.

فعلى هذا، فالاصطلاحي التصديقي، هو على ضروب خمسة هي: واجب، ومندوب، وجائز، ومكروه، ومحرم.

أما الواجب: فهو فيما تقوم به الحجة من العقل، أو بالسماع، وينقطع بهما العذر، ولا يسع الشك معهما بهما، أو بأحدهما.

وأما المندوبات، والمكروهات، والمحرمات، قبل وجوب الواجب منها عليه، وقبل ندب المندوب عليه، أو بعد ندبه لديه، من الكتب الصحيحة الموافقة للتنزيل واللسنة النبوية المحمدية الصحيحة، أو يتعلم ذلك بالسؤال لأهل العلم، من ذوي الكمال، اتباعاً لله ذي الجلال، في قوله تعالى: ((فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)) [النحل:43، الأنبياء:7]، والمراد هم العلماء المحقون، واقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الناس ثلاثة: عالم رضي، ومتبع تقي، وهالك غوي)).

فعلى العلماء الإسماع بالحق، وعلى الناس الاستماع والاتباع له بالصدق، ولا لوم عليهم إذا عملوا بما دلوهم عليه من الصدق، ولو لم ينكشف لهم في أنفسهم نور الحق.

والله أكرم من أن يؤاخذ عباده في الأخرى، ما عجزوا عن فهمه في الدنيا، وأمرهم أن يسألوا العلماء المحقين عنه، فدلوهم على حقه، وعملوا بصدقه؛ إذ ليس عليهم غير ذلك، وقد أدوا فيه الواجب هنالك.

٧٧ / ٦٠٦