آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٨٠فلتنوعهم في معرفة تأويله ورؤيتهم له أن لا نهاية إلا مع الله تعالى، تندهش عقولهم حتى يقولون: آمنا آمنا آمنا أنه عن الله، وأن المخلوقين تعجز عن استقصاء معانيه، ولو اجتمعت جميع أهل السماوات وأهل المعرفة من أهل الأرض منذ خلق الله العباد على استقصاء معانيه بالتأويل لما انتهوا إلى قطرة من بحره.
فإن قلت: وما الفائدة فيما لم يعرفوه؟
فالجواب فيما يمكن أن يعرفوه، ويمكن معرفة كله بالقوة لا بالفعل إلا جميعاً، ولكن كل عالم يفتح الله له منه شيئاً، ولكن لو عرفوه وشرحوه مما يعرفونه إلى يوم القيامة فلا ينتهون إلى أقصاه؛ إذ لم يزل ممكن أن يفتح لهم كذلك ما لم يفتح من قبل بالفكر.
وانظر إلى ما روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: لو شئت لأوقرت حمل سبعين بعيراً من تفسير فاتحة الكتاب، فهو بالقوة في معرفته لا بالفعل، إذ لا يساعده الوقت إلى ذلك، ولو شاء، ولكن المعنى ولو ساعدني الوقت، وإذا صح كذلك وهو صحيح إذ لا يقول كذلك إلا ومعه من تفسيرها ما يبلغ ذلك، فلا بد وأن يكون في نفسه أنه لو أوقر حمل سبعين بعيراً أنه يمكن أن يكون في معانيها ما يبلغ أكثر من ذلك أيضاً، فإذا ساعده الوقت إن استطاع أن يوقر سبعين بعيراً أخرى، وعلى هذا يدل على أن القرآن لا يتناهى بعقول المخلوقين استقصاء معانيه بالتأويل، وهذا لا ينافي ما ذكره العلماء واختلفوا.