آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٨٦وأما مثل تكرار قصص النبي موسى في القرآن فلقرب اليهود في السكنة من بلد النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يكون اليهود أعلم من النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من أمور موسى، فإن في تكرار ذلك زيادات معاني من العلم بأموره ما لم يذكر فيما قد ذكر فيتم العلم به مما ذكر في غير ذلك الموضع من التنزيل، وأخبار النبي عيسى عليه السلام أقل تكراراً لأنهم أبعد بلداناً من بلدان النبي صلى الله عليه وسلم، وما جرى عليه أقل مما جرى على النبي موسى عليه السلام، وكذلك بقية الأنبياء ولم يكن لذيذاً بألا يذكر في هذا الموضع إلا ما أهمل ذكره في ذلك الموضع، بل الألذ أن تكون القصة في كل موضع كأنها تامة حتى إذا جاء ذكرها في موضع آخر ذكر القصة، وفيها زيادة ذكر لم يكن في الأولى، وهذه أجمل من تلك شأناً على هذا القياس.
وأما قصة يوسف ففي سورة؛ لأن ما جرى عليه أقل مما جرى على موسى من فرعون، وفي تكرار قصص فرعون مبالغة في إظهار بيان شدة كفره وفساده وتجبره وتكبره على الله تعالى، حتى انتهى إلى أذل أمر إلى هلاكه بأعظم آية، وآيات موسى إلى فرعون كثيرة، وكلها مبهرة للعقول بعظمها من انقلاب العصى حية تبلع ما قرب إليها من حبال وعصي يقال: إنها في ملأ عرض فرسخ وطول فرسخ من الأرض كلها في لحظة واحدة، وإخراج يده بيضاء تضيء في الليل كالبدر المنير، واندكاك الجبل دكاً وانفجار الصخرة اثنتا عشرة عيناً وانقلاب الماء دماً، وإذا أراد أن يشربه القبطي ويبقى ماء للإسرائيلي حتى إذا جعله الإسرائيلي في فمه، فإن كبه في فم القبطي خرج دماً وإن كبه في الأرض خرج دماً، وأما الجراد والقمل يأكل الثمرات والضفادع وما يخرج من بطونها ليكون ولدها قبيح المنظر في الماء لا تقبله النفس للشراب وغير ذلك، كلهن آيات عظيمة فكان التكرار تعظيمه لهذا الشأن، والله أعلم" ص146-147.